عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٥٨ - كيفية تعامل النبي صلى الله عليه واله مع الأسرى
تجمع الروايات على أنّ أبا اليسر هو الذي أسره وابن أخيه نوفل ، فقد ثبت أسرهما في المعركة ، أمّا عقيل فلم يؤسر في المعركة ، وهذا واضح من سياق كلام النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : ( أفد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث ) ، فإذا كان المقصود عقيل ونوفل ، فالأصح من حيث اللغة أن يقول : ابني أخيك ، فالحديث في سياقه يدلّ على شخص واحد ، لذلك قال : ابن أخيك ، والمراد به نوفل بن الحارث ، وقد كرر ذلك مرّتين ، أمّا عقيل فحشر اسمه حشراً في القضية ، حيث لم يثبت اسم الشخص الذي أسره ، ولا ثبت عليه دفع الفدية ، وإن كلّ ما ورد هو عبارة عن افتراءات ليس لها من الصحّة شيء.
ثمّ أين العدل والانصاف أن يأخذ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الفدية من عبّاس عن نفسه وابني أخيه وحليفه عتبة؟
ثمّ إنّ الرواية قالت : إنّه مسلم ، وبما أنّه كذلك فلماذا الفدية؟! وقد أنكر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم على العبّاس عندما قال له : إنّي كنت مسلماً قبل ذلك وإنّما استكرهوني ، قال : ( الله أعلم بشأنك إنْ يك ما تدّعي حقّاً فالله يجزيك بذلك ) ، المراد من ذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم غير عارف بأنّ العبّاس مسلم ، لكنه بالمقابل كان يعرف ما في سريرة العبّاس!! خاصّة أمواله التي أودعها في مكة عند زوجته أم الفضل ، وكان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم حينها في المدينة ، إذن من أعلمه بذلك؟ تبدو القضية متناقضة! وهذا افتراء على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، إن كان يعلم الغيب فلماذا لم يعرف هل أنّ العبّاس مسلم أم لا؟ ولماذا لم يعرف كيف يفعل مع الأسرى في بدر لولا مشورة فلان وفلان.
وخلاصة كلّ ما تقدّم : أنّ العبّاس أسلم يوم بدر ولم يسلم قبل ذلك تبعاً لهذه الرواية ولقوله : « وإنّي لأعلم أنّك رسول الله ».