عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٧٣ - حنين
أحبّ إليّ من مرسلات زيد بن أسلم » [١] ، وعن حماد بن زيد أنّه قدم المدينة ، فسأل عبد الله بن عمر بأنّ الناس يتكلّمون في زيد ، فقال : ما أعلم به بأساً إلّا أنّه يفسّر القرآن برأيه [٢] ، وهذا تجريح ؛ لأنّ هناك أسساً وقواعد لتفسير القرآن ، فلا يحقّ لمن هبّ ودبّ أن يفسّر كلام الله تعالى حسب هواه وبرأيه! علماً أنّ الحادثة وقعت في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وزيد تابعي كان يجالس عمر بن الخطاب كثيراً [٣] ، فالأجدر به أن يرويها عن عمر من دون سواه ، لكنه رواها عن أبيه ، ورغم ذلك قيل : إنّه من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام [٤].
وما يسجّل على المهتمّين بهذا الشأن أنّهم وضعوا منهجاً خاصّاً للصحبة ، فليس كلّ من أدرك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم هو صحابي ، وما ينطبق على صحبة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ينطبق على صحابة المعصومين عليهم السلام ، فأصحاب الصادق عليه السلام ليس فيهم ممّن قدح فيه ، وكذلك وثّقه عبد الله بن أحمدبن حنبل [٥] ، وقيل : إنّه من المتقنين ، توفّي سنة ١٣٦ هـ [٦].
ثانياً : رواية الواقدي : الذي نقل خبر الغنائم لفاطمة بنت الوليد بن عتبة وجعلها زوجة عقيل بدلاً من فاطمة بنت عتبة [٧].
قبل أن نسلّط الضوء على متن الرواية لنا وقفة على سلسلة سندها ، والتي هي مطعون فيها من جهة راويها محمّد بن عمر الواقدي فقد اتّفق علماء الجرح
[١] ـ ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ١ / ٣٤٥. [٢] ـ ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٣ / ٥٥٥. [٣] ـ الأردبيلي : جامع الرواة ١ / ٣٤٠. [٤] ـ العلّامة الحلّي : خلاصة الأقوال / ٣٤٧. [٥] ـ ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٣ / ٥٥٥. [٦] ـ ابن حبّان : مشاهير / ١٣٠. [٧] ـ المغازي ٣ / ٩١٨ ، ينظر ابن الأثير : أُسد الغابة ٥ / ٥٢٥ ، ابن حجر : الإصابة ٨ / ٢٧٢.