عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٩٠ - ومن أحاديثه
ما الفائدة من ضربه إذا لم ينته عن فعله ، ولم يقم للصلاة؟! فالرواية لم توضّح كون المنافق ارتدع وصلّى.
والسؤال الآخر : أين كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يصلّي؟ أليس في الجامع ، إذن فالرجل المنافق كان جالساً في الجامع ، وإذا كان كذلك فلماذا حضر ولم يصلّ؟ خاصّة وأنّ المنافق هو الذي يظهر خلاف ما يبطن ، أي : إظهار الإيمان وكتم الشرك. ولكن الرواية توضّح أنّ الرجل لم يكن منافقاً بدليل أنّه لم يكتم فعله ، فكان عليه أن يتظاهر بالصلاة كمنافق! وإذا كان كافراً ، فلا يدخل المساجد الكفّار ، ولا يوجد ما يوجب عدم الصلاة ، فلماذا الحضور للجامع ، وأمام مرأى الصحابة؟ فربما أمر أقعد الرجل ، أو أنّ الرواية لا تدخل العقل.
والسؤال الأخير : كيف للرسول صلى الله عليه و آله و سلم أن يطلب ضرب عنقه؟ هل لمجرد عدم الصلاة؟!
فإنّ المسألة تحتاج إلى معالجات أُخر!! وبهذا يمكن القول إنّ الحديث موضوع لتبرير سياسة عمر القائمة على الشدّة ، إذ أراد الراوي أن يوضّّح بأنّ عمر كان كذلك أيام الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وكان يشيد به ويثني عليه.
أمّا عن كلام النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عندما نقل له عمر الحادثة فقال : ( هلّا ضربت عنقه ) إن صحّ الكلام ، ربما أراد توبيخ عمر وليس الرضا عنه! بدليل أنّ الأخير عندما همّ أن يضرب الرجل ثانية منعه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فإذا كان المقصود هو مدح عمر فقد انقلب الأمر وبالاً عليه : لأنّه لم يلتزم بأحكام القرآن ، ولذلك منعه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم! وبما أنّ الموقف كذلك وأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم غير راض عن عمر فكيف يقول له : ( يا عمر غضبك عزّ ورضاك حكم )؟! ثمّ لماذا جبرائيل عليه السلام قرأ على عمر السلام؟ هل