عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٢٠ - معركة بدر
قال عليّ عليه السلام : فلم أجبه بشيء ، وأتيت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فقلت : يا رسول الله هل لك في أبي يزيد ... فقال صلى الله عليه و آله و سلم : ( انطلق بنا إليه ) ، فمضينا نمشي نحوه ، فلمّا رآنا قال : يا رسول الله إن كنتم قتلتم أبا جهل فقد ظفرتم ، وإلّا فأدركوه ما دام القوم يحدثان قرحتهم ، فقال : رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ( بل قتله الله يا عقيل ) [١].
المتمعّن في الرواية يجد أنّها وردت من دون سلسلة سند! فقد نقلها القاضي نعمان ت ٣٦٣ هـ مباشرة عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وإنّ الوصية لم تصرّح بأسماء بني عبد المطلب الذين أُخرجوا للقتال كرهاً؛ وإذا صحّت الوصية ، وكان عقيل من ضمن المشمولين في الوصية فلماذا أدار الإمام عليه السلام وجهه عن عقيل؟!
وهناك تناقض في الرواية ، بما أنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أوصى بالحفاظ على أرواح بني عبد المطلب ، وأعلمَ قومه أنّهم أُخرجوا كارهين لقتالهم ، فلماذا يوصي بأسرهم؟! أليس من الأجدر أن يوصي بعدم التعرّض لهم لأنّهم مسلمين؟!
وعن موقف الإمام عليّ عليه السلام ، لماذا يصدّ بوجهه عن أخيه وهو الناقل لوصية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؟ فما معنى الصدود؟ ألم يظهر من ذلك أنّ عقيلاً كان كافراً في هذه الأثناء؟ وإذا كان مسلماً فلماذا يصدّ عنه؟!
وإذا صحّت الوصية ، فلماذا أخذ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم الفدية عن أسرى بني عبد المطلب ـ كما سنوضحه لاحقاً ـ؟!
وقد اختلفت هذه الرواية عن ثانية تالية.
٢ ـ رواية ابن سعد : نقلها ... عن ابن إسحاق حدّثني العبّاس بن عبد الله بن
[١] ـ شرح الأخبار ٣ / ٢٣٩ ، ينظر ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ١٣.