عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٥٧ - كيفية تعامل النبي صلى الله عليه واله مع الأسرى
رحمته ومغفرته » [١]. وقد علّق سهيل زكار ـ محقق سير ومغازي ابن إسحاق ـ بقوله : « يدلّ هذا على ميول عبّاسية للمؤلّف لم تكن في نسخته الأولى » [٢]. إذن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لم يعط ما أخذ منه من أموال بدر. هذا ما يخصّ متن الرواية.
ـ أحمد بن حنبل عن يزيد عن محمّد بن إسحاق عن من سمع عكرمة عن ابن عبّاس قال : « كان الذي أسر العبّاس بن عبد المطلب أبو اليسر بن عمرو ، وهو كعب ابن عمرو أحد بني سلمة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : كيف أسرته يا أبا اليسر؟ قال : لقد أعانني عليه رجل ما رأيته بعد ولا قبل ، هيئته كذا هيئة كذا ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : لقد أعانك عليه ملك كريم ، فقال للعبّاس : أفدِ نفسك وابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن جحدم أحد بني الحارث بن فهر ، قال : فأبى ، فقال : إنّي كنت مسلماً قبل ذلك وإنّما استكرهوني ، قال : الله أعلم بشأنك إن يك ما تدّعي حقّاً فالله يجزيك بذلك ، وأمّا ظاهر أمرك فقد كان علينا فأفد نفسك ، وكان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد أخذ منه عشرين أوقية ذهب ، فقال : يا رسول الله احسبها لي من فداي ، قال : لا ، ذاك شيء أعطاناه الله منك ، قال : فإنّه ليس لي مال ، قال : فأين المال الذي وضعته بمكة حيث خرجت عند أم الفضل وليس معكما أحد غيركما فقلتَ : إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ولقثم كذا ، قال : فوالذي بعثك بالحقّ ما علم بهذا أحد من الناس غيري وغيرهما ، وإنّي لأعلم أنّك رسول الله » [٣].
والمتمعّن في الرواية يجد أنّها موضوعة لأسباب ، منها :
إنّ الذي أسر العبّاس هو أبو اليسر ، وفي رواية أخرى أسره مقرن ، وتكاد
[١] ـ السير والمغازي / ٣٠٧. [٢] ـ ابن إسحاق : السير والمغازي / مقدّمة المحقق / ١٤. [٣] ـ المسند ، مسند بني هاشم / ٣١٤٠ ، وينظر الطبري : تاريخ ٢ / ١٦٢.