عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١١٠ - فعن سلسلة الحديث
فيظهر أنّه لو قيل بصورة الدعاء لم يكره كأن يقول : اللّهمّ ألّف بينهما وارزقهما بنين صالحين [١].
وما طرح أعلاه يوجد عليه إشكال ، فإذا كان فيه بغض للبنات ، فهناك من تعاليم الإسلام ما هو أبغض على هذا الزعم ، ففي قوله تعالى : (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) [٢] ألم يمتعضن من هذا؟! علماً أنّ من عادات العرب سواء قبل البعثة النبوية أم بعدها هو الحب للذكور من دون البنات.
وما ذكر من صيغة الدعاء ( وارزقهما بنين صالحين ) ، ولم يقل ( ذرية صالحة ) حتّى تشمل البنات ألا تغضب البنات من ذلك؟!
وربما يعترض بعضهم على ما ذكرناه ، بشأن البنات وبغضهن ، فليس بالضرورة المقصود بالآية بغض البنات ، فالله لا يصدر عنه بغض ، وإنّما في ذلك منفعة ومصلحة تفهمها كلّ مسلمة ، فلا تتبغّض منه ، وقد يكون المراد من لفظة البنين الذكور والإناث.
أمّا عن قبيلة الزوجة التي تزوّجها عقيل :
فهي من بني جشم من البصرة ، فقد بحثت جاهداً لمعرفة هذه القبيلة ، وهل لها مضارب في البصرة ، فلم أجد لها جذوراً فيها. والذين ذكروا الرواية لم يحدّدوا أيّ بطن من بطون جشم ، سوى البلاذري فإنّه حدّد بني جشم بن سعد [٣] ، وقد حاولت معرفة أصل هؤلاء ، فلم أعرفه ، سوى ما ذكره كحالة من
[١] ـ النووي : مجموع ١٦ / ٢٠٨ ، الشوكاني : نيل الأوطار ٦ / ٢٦٦. [٢] ـ النساء / ١١. [٣] ـ أنساب الأشراف / ٧٠ ، الطبراني : المعجم الكبير ١٧ / ١٩٣.