عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٩٥ - ومن أحاديثه
الآخِرَةِ أَعْمَى) [١] ، وقوله : (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ) [٢].
أمّا أصل الحديث ، فقد روي عن أبي إسحاق السبيعي الشيعي ، ففيه طعون [٣]. هذا ، ولا نعرف مدى صحّة هذه الطعون ، فربما طعن فيه ؛ لأنّه شيعي.
وعبد الملك بن عمير ، فقد كان مدلّساً [٤] ، وذكره أبو نعيم في الضعفاء ؛ لأنّه يروي المناكير [٥] ، ولم يوصف بالحفظ [٦] ، وقيل : إنّ أبا عوانة أوثق منه [٧] ، وقد اضطرب حديثه مع قلّة ما رواه ، حيث غلط في كثير من أحاديثه ، وقلّ ما روي عنه [٨] ، وقد اختلط وتغيّر حفظه قبل موته ، وقد أشار إلى ذلك الشيخ المفيد بقوله : « ...فمن أبناء الشام وأجلاف محاربي أمير المؤمنين عليه السلام المشتهرين بالتعصّب والعداوة له ولعترته ولم يزل يتقرّب إلى بني أمية بتوليد الأخبار الكاذبة ... والطعن في أمير المؤمنين حتّى قلّدوه القضاء ، وكان يقبل الرشى ويحكم بالجور والعدوان ، وكان متجاهراً بالفجور والعبث بالنساء » ، فمن ذلك أنّ الوليد بن سريع خاصم أخته كلثم بنت سريع إليه في أموال وعقار ، وكانت كلثم من أحسن نساء وقتها وأجملهن فأعجبته فوجّه القضاء على أخيها تقرّباً إليها وطمعاً فيها ، فظهر ذلك عليه واستفاض عنه ، وفيه قال هذيل الأشجعي [٩] :
| أتاه وليد بالشهود يقودهم |
| على ما ادعى من صامت المال والخول |
[١] ـ الاسراء٧٢ / [٢] ـ هود / ٣٢ [٣] ينظر مبحث نشأته و تربيته ( الفصل الاول ). [٤] ـ انب حبّان : الثقات ١١٦ / ، ابن العجمي : التبيين لأسماء المدلسين ٣٩ / ، ابن حجر : طبقات المدلسين ٤١ /. [٥] ـ الضعفاء٩٣ / [٦] ـ ابن حنبل : العلل ٢٤٩ / ١. [٧] ـ ابن المبرد : بحر الدم ٢٠٢ / [٨] ـ ابن أبي حاتم : الجرح و التعديل ٣٦٠ / ٥ ، ابن حجر : تقريب التهذيب ٦١٨ / ١. [٩] ـ هذيل بن عبدالله بن سالم ، شاعر كوفي معروف بالهجاء ( ابن حزم : جمهرة٢٤٩ / ، الزركلي : الأعلام ٧٢ / ٩.