عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٥٣ - كيفية تعامل النبي صلى الله عليه واله مع الأسرى
المعركة مشركاً ، وقد أُسقط اسم العبّاس عمداً بقصد التضليل على الناس لعلّ المراد بأخ حمزة أن يكون أبو لهب مثلاً!
وقد علّق السيّد جعفر مرتضى عن موقف عمر عندما أراد قتل الأسرى بقوله : « إنّ عمر بن الخطاب يطلب من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أن يضرب عليّ عليه السلام عنق أخيه عقيل ، ويضرب حمزة عنق أخيه العبّاس ، ويعتبرهم أئمّة الكفر ، وهو طلب غريب حقّاً ، كما أنّ سكوته عن فراعنة وزعماء قريش أغرب وأعجب!! ولاسيّما وهو يسمع الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم يأمر الجيش ـ وعمر مِن ومع الجيش ـ بعدم قتل بني هاشم ، وهؤلاء بالذات ، وبعض من غيرهم ؛ لأنّهم خرجوا مكرهين ، هذا عدا عن أنّه كان يعرف دفاعهم عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في مكّة ودخولهم معه الشعب ، وتحمّلهم المشاق والمتاعب في سبيله.
وقد تقدّم أنّه لم يشهد معركة بدر أحد من بني عدي ، وهم قبيلة عمر ، إذن فلسوف تكون الضربة في جلد غيره! وماذا يهم لو قتل الناس كلّهم ما دام هذا الرجل على قومه وأهله.
ومن هنا نعرف أنّ ما أضافه بعضهم ـ حين ذكره لقول عمر : ومكّنى من فلان ، فأضاف كلمة قريب لعمر ، كما يظهر من مراجعة الروايات التي تذكر كلام ـ عمر هذا ـ لا يصحّ ، إذ لم يكن من أقارب عمر في بدر! إلّا إذا كانت قرابة من ناحية النساء ، وهي ليست بذات أهمية لديهم آنئذٍ لو كانت.
وعلى كلّ حال ، فقد سبقنا العبّاس بن عبد المطلب ... إلى إساءة الظن بعمر من هذه الناحية ، وذلك حين فتح مكة حتّى أنّه ليقول له ـ حين أكثر في شأن أبي سفيان وأصرّ على قتله ـ : لا ، مهلاً يا عمر ، أما والله أنْ لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا ، ولكنك عرفت أنّه من رجال بني عبد مناف!