عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٨١ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
بقوله : « ... وأصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على ما شرطوه كثيرون ، فإنّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم شهد حنيناً ، ومعه اثنا عشر ألفاً سوى الأتباع والنساء ، وجاء إليه هوازن مسلمين فاستنقذوا حريمهم وأولادهم وترك مكّة مملوءة ناساً وكذلك المدينة أيضاً ، وكلّ من اجتاز به من قبائل العرب كانوا مسلمين ، فهؤلاء كلّهم لهم صحبة ، وقد شهد معه تبوك من الخلق الكثير ما لا يحصيهم ديوان ، وكذلك حجّة الوداع ، وكلّهم له صحبة ولم يذكروا إلّا هذا القدر مع أنّ كثيراً منهم ليست له صحبة ... » [١].
بعد كلّ هذا نستطيع القول : إنّ كلّ من رأى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وسمع حديثه ليس بالضرورة أن يكون صحابياً! ثمّ ما قيمة الرؤية والسماع إن لم يلتزم بما رآه وسمعه؟ فكلّ من رأى وسمع الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ولم يسر على سيرته فهو ليس صحابياً! فالصحابي من رأى فعل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وسمع حديثه وسار على نهجه حتّى وفاته ، أمّا إذا سمع ورأى والتزم بذلك خلال فترة وجود النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم على قيد الحياة ، ثمّ عدل عن نهج الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بعد وفاته ، فيكون قد تجرّد من الصحبة. وفي كتب السير والتاريخ والتراجم الكثير ممّن صحب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ولم يلتزم بأوامره ونواهيه التي هي أوامر الله ونواهيه!!
وأشار الشوشتري إلى تعريف الصحابي بقوله : « ... لا ريب في أنّ الصحابي من لقي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مؤمناً به وموته على الإسلام ، وأنّ الإيمان والعدالة مكتسبان ... فالصحابي كغيره في أنّه لا يثبت إيمانه إلا بحجّة ، لكن قد جازف أهل السنّة كلّ المجازفة فحكموا بعدالة كلّ الصحابة من لابس منهم الفتن ومن لم
[١] ـ ابن الأثير : أُسد الغابة ١ / ١٢.