عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٨٢ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
يلابس ، وقد كان فيهم المقهورون على الإسلام ، والداخلون على غير بصيرة ، والشكاك كما وقع من فلتات ألسنتهم كثيراً ، وكان فيهم شاربوا الخمر وقاتلوا النفس وسارقوا الرداء وغيرها من المناكير ، بل كان فيهم المنافقون ... ويدعون بالصحابة ولم يكونوا بالنفاق معروفين ولا متميزين ظاهراً ، قال الله سبحانه : (وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ...) [١] ، بل كان فيهم من يبتغي له الغوائل ويتربّص به الدوائر ويمكر ويسعى في هدم أمره » ، وأشار في نهاية حديثه إلى اغتيال الرسول صلى الله عليه و آله و سلم على يد أناس يدعون صحابته [٢].
وكذلك روي عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وهو يخاطب المسلمين بقوله : ( إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أيّ قوم أنتم ). قال عبد الرحمن بن عوف : نكن كما أمرنا الله ، فقال الرسول صلى الله عليه و آله و سلم : ( أو غير ذلك تتنافسون ثمّ تتحاسدون ثمّ تتدابرون ثمّ تتباغضون ) ، وفي رواية : ( ثمّ تنطلقون في مساكن المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض ) ، وهذا ذمّ من الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لأصحابه [٣]! فهل يصح أن يقول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم هكذا عن صحابته إنْ لم يكن عارفاً بما يفعلون بعده؟
بعد هذا العرض الموجز عن الصحبة وكيفية تحققها ندخل في إيراد المصاديق عن عقيل بن أبي طالب.
[١] ـ محمّد / ٣. [٢] ـ الصوارم المهرقة ١ / ٦. [٣] ـ الحلّي : نهج الحق / ٣٢١.