عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣٨ - علمه بالنسب وأيّام الناس
من قريش ) ناقلاً عن ابن الكلبي قوله : « كان في قريش أربعة نفر يتحاكمون إليهم في عقولهم ، ويحكمون بين الناس في المفاخرة ، وكلّ قد أدرك الإسلام ، منهم عقيل ... ومخرمة بن نوفل ... [١] ، وحويطب بن عبد العزّى [٢] ... ، وأبو الجهم ابن حذيفة بن غانم العدوي [٣] ، وكان أبغضهم إليهم عقيل بن أبي طالب ؛ لأنّ الثلاثة كانوا يعدّون محاسن الرجلين إذا تنافرا إليهم فأيّهما كان أكثر محاسن فضّلوه ، وكان عقيل يعدّ المساوئ فأيّهما كان أكثر مساوئ أخّره ، فيقول الرجلان : وددنا أنّا لم نأته ، أظهر من مساوينا ما كان خافياً عن الناس » [٤] ، وعلى أثر ذلك نال عداوة قريش وكرههم ، حيث كان يكثر من ذكر مثالب الناس [٥].
الملاحظ على الرواية أنّها ذكرت أربعة نسّابين ، وكلّهم تأخّر إسلامهم إلى فتح مكّة! وهذا واضح من تراجمهم.
ومن نتيجة صدقه وأمانته في نقل الأنساب ، وقوله : الفاجر في فجوره والبارّ في برّه ، رماه ذوي الأحساب والأنساب السيئة بالحمق ، وهذا ما ذكره الجاحظ بقوله : « ... كان أكثرهم ذكراً لمثالب الناس ، فعادوه لذلك وقالوا فيه وحمّقوه ...حتّى ألّف بعض
[١] ـ ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشي كان من المؤلّفة قلوبهم ، أسلم عند الفتح ، وكان عالماً بنسب قريش وأحاديثها ، له من الولد صفوان وبه يكنّى ، وقيل : كان يكنّى بأبي الأعور توفّي سنة ٥٤ هـ وله من العمر ١١٥. ينظر الحاكم : المستدرك ٣ / ٤٨٩ ، الهيثمي : مجمع الزوائد ١٠ / ١٤. [٢] ـ ابن أبي قيس بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي ، من مسلمة الفتح ، مات في أواخر أيام معاوية وهو ابن ١٢٠سنة ، ولا تحفظ له رواية عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلّا شيء ذكره الواقدي.ينظر ابن أبي عاصم : الآحاد ٢ / ١٣٢ ، الحاكم : المستدرك ٢ / ٤٩٢ ، النووي : شرح مسلم ٧ / ١٣٧. [٣] ـ اسمه عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني ، أسلم يوم فتح مكّة ، ومات بعد مقتل عمر بن الخطاب. ابن سعد : الطبقات ٥ / ٤٥١ ، النووي : المجموع ٤ / ٩٧ ، شرح مسلم ٤ / ٦٤. [٤] ـ المنمّق / ٣٨٦ ، وينظر ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١١ / ٢٥٠ ، ابن الأثير : أُسد الغابة ٣ / ٤٢٣ ، ابن حجر : الإصابة ٤ / ٤٣٩ [٥] ـ جعفر النقدي : الأنوار العلوية / ١٨.