عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٥٠ - كيفية تعامل النبي صلى الله عليه واله مع الأسرى
فأضرب عنقه ، وتمكّن عليّاً من عقيل فيضرب عنقه ... حتّى يعلم الله أنّه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين [١].
وعلى هذه الروايات بعض الإشكالات ، منها : أنّ ما نسب من استشارة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لأبي بكر وعمر رضي الله عنه يقصد منه الإساءة والجسارة على مقام النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، وبهذا نسبوا إليه عدم الخبرة العسكرية إلى الحدّ الذي اتّهموه بعدم مقدرته على التعامل مع الأسرى إلّا بمشورة هؤلاء النفر!
ثمّ ما معنى حصر المشورة بهم من دون غيرهم من الصحابة وقادة الجيش أمثال حمزة وعليّ عليه السلام وهم رأس الحربة ، وأداته العسكرية ، علماً أنّهم في مقدّمة الجيش دائماً يقدّمهم في كلّ معركة فلماذا لم يعرض عليهم الأمر؟!
وإذا صحّت وصية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في بني عبد المطلب ، فما هذه الجرأة من جانب عمر بن الخطاب عندما أراد أن يخالف وصية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بقتلهم!! فإذا كانوا كفّاراً فلماذا أوصى بحمايتهم والحفاظ عليهم ، علماً أنّ الله قد نهاه عن ذلك في قوله : ( وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) [٢]!
ـ أشارت بعض الروايات إلى عمر بن الخطاب وكأنّه سفاك متعطش لقتل الأسرى ، إذ كان يحمل حربة يوم بدر لايؤتى بأسير إلّا وجرحه بها! فلمّا أُسر العبّاس بن عبد المطلب وعقيل طلبا من آسريهما أن لا يذهبا بهما إلى ابن الخطاب خشية أن يقتلهما [٣] ، فالمعروف عنه أنّه صحابي والصحابي يجب أن يتخلّق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وهو نهى عن التعرّض للأسرى.
[١] ـ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١٢ / ٦٠ ، المجلسي : البحار ١٩ / ٢٤٠. [٢] ـ الكهف / ٥١. [٣] ـ ابن أبي شيبة : المصنف ٨ / ٤٧٨.