عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٢٨ - معركة بدر
مضرب ، وجعل منها حلقة وصل بينه وبين الإمام عليّ عليه السلام ، خشية أن يروي الحديث مرسلاً عن الإمام عليه السلام ، فهذا الرجل لم يرو عنه غير السبيعي [١] ، ذكره النووي أنّه حارثة بن مضرب العبدي الكوفي ، وهو ثقة من الطبقة الثانية ، وغلط من نقل عن المديني أنّه تركه حسب ما روي عن ابن حجر [٢] ، وثّقه ابن معين [٣] ، وقيل : حسن الحديث [٤] ، سمع عمر والإمام عليّ عليه السلام ، روى عنه أبو إسحاق ، ويقال : أنّ الشعبي روى عنه ، وهذا غير صحيح [٥] ، تركه ابن المديني [٦].
تجدر الإشارة هنا ، أنّ الرواية لم يكن لها أصول تاريخية أخرى فقد انفرد بها ابن حنبل ، وإنّها وردت عند أبي داود [٧].
أمّا عن متن الرواية ، فأصلها واحد وفروعها مختلفة ، فالرواية منقولة عن أمير المؤمنين عليه السلام لكنها اختلفت تبعاً للنقلة لها ، ففي رواية القاضي نعمان المشار إليها سابقا أنّه صلى الله عليه و آله و سلم أوصى بالحفاظ على بني هاشم ، في حين لم يرد ذلك في هذه الرواية! وذكر القاضي نعمان قصّة أسر عقيل ، في حين لم يرد ذلك في هذه الرواية ، وأنّ المأسور هنا هو العبّاس! أمّا عقيل فقد حشر اسمه حشراً في الرواية ، فهو لم يحضر المعركة إطلاقاً ، وأنّ وضّاع الروايات حشروه زوراً وعدواناً.
[١] ـ ابن حنبل : العلل ٣ / ٣٣ ، ابن حبّان : الثقات ٤ / ١٨١ ، ابن حجر : تهذيب التهذيب ٢ / ١٤٥. [٢] ـ المجموع ١٤ / ٤٢. [٣] ـ تاريخ / ٩١ ، العجلي : معرفة الثقات ١ / ٢٨٠ ، الهيثمي : مجمع الزوائد ٩ / ٣٨١. [٤] ـ ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٣ / ٢٥٥. [٥] ـ البخاري : التاريخ الكبير٣ / ٩٤. [٦] ـ الذهبي : ميزان الاعتدال ١ / ٤٤٦. [٧] ـ المسند ، باب الجهاد / ٢٢٩١.