عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٢٦ - معركة بدر
وهذه رواية مرفوضة! فإذا كانوا مكرهين لِمَ أخذت منهم الفدية حسب زعم الروايات؟!
وروى ابن حنبل عن حجاج عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن الإمام عليّ عليه السلام قال : ( لمّا قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها وأصابنا بها وعك ، وكان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يتخبّر عن بدر ، فلمّا بلغنا أنّ المشركين قد أقبلوا سار رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى بدر ـ وبدر بئر ـ فسبقنا المشركون إليها فوجدنا فيها رجلين منهم ، رجلاً من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط ، فأمّا القرشي فانفلت ، وأمّا مولى عقبة فأخذناه فجعلنا نقول له : كم القوم؟ فيقول : هم والله كثيرٌ عددهم شديدٌ بأسهم ، فجهد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أن يخبره كم هم فأبى ، ثمّ إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سأله كم ينحرون من الجزر؟ فقال : عشراً في كلّ يوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ( القوم ألف ، كلّ جزور لمائة وتبعها ).
ثمّ إنّه أصابنا من الليل طش من مطر فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر وبات رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يدعوا ربّه عزّ وجل ويقول : ( اللّهمّ إنّك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد ).
قال : فلمّا أن طلع الفجر نادى الصلاة عباد الله ، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف فصلّى بنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وحرّض على القتال ، ثمّ قال : ( إنّ جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء [١] من الجبل ) فلمّا دنا القوم منّا وصاففناهم إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ( يا عليّ ناد لي حمزة ) وكان أقربهم إلى المشركين من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم ، ثمّ قال رسول
[١] ـ الضلع جبل مستطيل من الأرض ليس بمرتفع في السماء ، وفي حديث ان ضلع قريش عند هذه الضلع الحمراء أي ميلهم ، والضلع الجزيرة في البحر ، والضلع الميل ، ضلع عن الشيء مال عنه. ( ابن منظور : لسان ٨ / ٢٢٧ ).