عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٤٢ - الشخص الذي أسر عقيلاً
لأنين العبّاس وعقيل ، فلماذا حصر الخبر بالعبّاس ، هذا يدلّ على أنّ العبّاس وحده هو المأسور!
ورغم كلّ ما ورد من أدلّة حول براءة عقيل وعدم حضوره مع المشركين في بدر ، وضع السيّد جعفر مرتضى العاملي نفسه في دور المدافع عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وتنزيهه عمّا ألصق به من تهمة أنّه كان يميل إلى عمّه العبّاس ، فضرب بذلك عرض الجدار مؤيّداً الروايات القائلة بأسر عقيل ، بقوله : « وعلى كلّ حال ، فقد كان من جملة الأسرى عبّاس وعقيل ، وقد سهر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ليله ، فقال له بعض أصحابه : ما يسهرك يا نبي الله؟ قال : أنين العبّاس ، فقام رجل من القوم ، فأرخى من وثاقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ما بالي ما أسمع أنين العبّاس؟ فقال رجل من القوم : إنّي أرخيت من وثاقه شيئاً ، فقال : فافعل ذلك بالأسرى كلّهم ، وهذه هي الرواية القريبة والمعقولة ، التي تمثّل عدل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ودقّته في مراعاة الإحكام الإلهية ، وصلابته في الدين ، وهي المناسبة لمقامه الأسمى ، وما عُرفَ عنه من كونه لم تأخذه في الله لومة لائم ، لا تلك الروايات التي تمثل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم متحيزاً إلى أقاربه ، وأنّه هو الذي طلب منهم أن يرخوا من وثاق العبّاس فقط ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لم يكن ليرفق بأقاربه ، ويعنف بغيرهم ، والرواية التي تقول هذا لم ترد على الوجه الصحيح والكامل ، إلّا أنْ يقال : إن علم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بأنّه قد خرج مكرهاً ، فكان ذنبه أخف » [١].
هذا ولا أعرف على ما استند في جعل عقيل من ضمن الأسرى؟! علماً أنّ الرواية التي أوردها تتحدّث عن العبّاس من دون عقيل!! والحال نفسه مع ابن معصوم الذي نقل عن ابن سعد قوله : « لا خلاف أنّه كان في الأسرى » [٢].
[١] ـ الصحيح من سيرة النبيّ ٥ / ١٢٠. [٢] ـ علي خان : الدرجات الرفيعة / ٨٠.