عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٦١ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
منه الجدّ في ذلك ، أبدوا لبني عبد المطلب الجفاء ، فانطلق بهم أبو طالب وقاموا بين أستار الكعبة يدعون الله من ظلم قومهم ، فدعا ربّه قائلاً : « اللّهمّ إن أبى قومنا إلّا النصر علينا فعجّل نصرنا وحل بينهم وبين قتل ابن أخي » ، ثمّ أقبل إلى جمع قريش وهم ينظرون إليه وإلى أصحابه فقال : « ... ندعو بربّ هذا البيت على القاطع المنتهك للمحارم ، والله لتنتهين عن الذين تريدون ، أو لينزلـن الله بكم في قطيعتنـا بعض الذي تكرهـون ، فأجابوه أنّكم يا بني عبد المطلب لا صلح بيننا وبينكم ، ولا رحم إلّا على قتل هذا الصبي ـ محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ـ ... » [١].
بعد هذه المحاورة الكلامية ، تيقّن أبو طالب أنّ قومه مصرّون على قتل النبيّ محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ، ويترتّب على ذلك الحرب والقطيعة وما يَجّر مجرى الحرب من ويلات على الطرفين ، لذا فضّل أبو طالب ومعه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم تحاشي الصدام المسلّح مع قريش ، وأرادوا أن يتحصّنوا في مكان آمن يستطيعوا من خلاله حماية الرسول صلى الله عليه و آله و سلم من خطر المشركين ، فاختار الشعب ليكون ملجأ له ولأتباعه ، فأشار على عمّه أبي طالب في دخول الشعب فوافق على ذلك [٢]. ويؤيّد هذا قول أمير المؤمنين عليه السلام وهو يحاجج أحد اليهود في دخول نبيّ الله يوسف عليه السلام السجن قائلاً : « لئن كان يوسف عليه السلام حبس في السجن فلقد حبس رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نفسه في الشعب ، ثلاث سنين ... » [٣]. يبدو من ذلك أنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم هو الذي حبس نفسه ، وأراد الحماية فالتجأ إلى هناك.
وفي رواية أخرى أنّ أبا طالب هو الذي اختار الشعب وهذا ما أشير إليه :
[١] ـ ابن إسحاق : السير والمغازي / ١٥٨. [٢] ـ انظرالمرتضى : الفصول المختارة / ٥٨ ، الأصفهاني : دلائل / ٢٠٠. [٣] ـ الطبرسي : الاحتجاج ١ / ٢١٥.