عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٤٧ - كيفية تعامل النبي صلى الله عليه واله مع الأسرى
وفي ذلك روايات ، منها :
١ ـ رواية أحمد بن حنبل ، قال : « فلمّا كان يومئذ والتقوا فهزم الله المشركين ، فقتل منهم سبعون رجلاً وأُسر منهم سبعون رجلاً ، فاستشار رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أبا بكر وعليّاً وعمر ، فقال أبو بكر : يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان ، فأنا أرى أن تأخذ منهم الفداء ، فيكون ما أخذنا منهم قوّة لنا على الكفّار ، وعسى الله عزّ وجل أن يهديهم فيكونون لنا عضداً ، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ما ترى يا بن الخطاب؟ فقال : قلت : والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكّني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه ، وتمكّن عليّاً من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكّن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه ، حتّى يعلم الله أنّه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين هؤلاء صناديدهم وأئمّتهم وقادتهم ، فهوى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فأخذ منهم الفداء ، فلمّا كان من الغد قال عمر : غدوت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فإذا هو قاعد وأبو بكر وإذا هما يبكيان ، فقلت : يا رسول الله أخبرني ما يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاءً بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، قال صلى الله عليه و آله و سلم : الذي عرض عليّ أصحابك من الفداء ولقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة ، وأنزل الله تعالى : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ـ إلى قوله ـ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ) [١] من الفداء ثمّ أحل لهم الغنائم ، فلمّا كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون وفرّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وكسرت رباعيته وهشّمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه ، فأنزل الله : (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا ـ إلى قوله ـ إِنَّ اللّهَ
[١] ـ الأنفال / ٦٧ ـ ٦٨.