عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٩٨ - الروايات الدالة على الذهاب
قال : أخبراني أو لأضربن أعناقكما ، لكما الأمان. قالا : فإنّ حمامة جدّة أبي سفيان السابعة وكانت بغياً ، وكان لها بيت تؤتى فيه ... » [١].
الذي يتدبّر الرواية يجد الآتي :
١ ـ صيغة الطلب ، أي : طلب عقيل للأموال من أمير المؤمنين عليه السلام أنّه جاء متسوّلاً يطلب من أخيه عليه السلام ، وعندما لم يُعطه ما أراد ، وكأنّه وقد وضع برنامجاً مسبقاً للذهاب إلى معاوية.
٢ ـ صوّرت الرواية عقيلاً وكأنّه غير عارف بعدل أمير المؤمنين عليه السلام ومدى شدّته في الحفاظ على أموال المسلمين التيّ كانت أمانة في عنقه فكيف يعطيه أموالهم؟!
٣ ـ المعروف أنّ عقيلاً في هذه الأثناء قد دخل الإسلام ، وكثير من الروايات صوّرت آل عقيل من آل بيت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والصدقة حرام عليهم [٢] ، فلا يجوز له أن يطلب الصدقة ، وإذا لم تكن صدقة فما معناها؟
٤ ـ يظهر من الرواية أنّه جاء في ملابس رثّة ، وعندما رآه أمير المؤمنين عليه السلام رقّ لحاله وأمر أولاده بكسوته ، والغريب أنّ الروايات ذكرت عقيلاً بالفطنة والنباهة التي يتطلبها علمه بالنسب وأيام الناس ، فكيف لم ينتبه لأقوال أولاد الإمام عليه السلام عندما طلب منهم مساعدة عمّهم وأخبروه أنّهم لا يملكون حمراء ولا صفراء ، أي : لا ذهب ولا فضة ، وهم أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ، فكيف يطلب الأموال من أبيهم؟
[١] ـ الأمالي / ٧٢٣ ، وينظر الثقفي : الغارات ٢ / ٩٣٥ ، الصالحي : سبل الهدى ١١ / ١١٥. [٢] ينظر مبحث وضعه المعاشي ( الفصل الأوّل ).