عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٩١ - ومن أحاديثه
لأنّه لم يعمل بنصّ القرآن أم لأنّه سأل عن صلاة أهل السماء؟!
هذا عن متن الرواية ، أمّا عن سندها :
فهي مقطوعة السند في سعيد بن جبير ، وهو تابعي لم يدرك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ولم يسمع حديثه ، فمن أين أخذ الرواية وهي تتعلّق بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؟ فالمفروض أنْ تروى عن طريق صحابي وليس عن طريق تابعي! فهناك حلقة مفقودة في سلسلة السند ، استطاع أحد الوضّاع أن يعيدها للسند زوراً ، وهو إبراهيم بن رستم المروزي ، فقد تفنن في وضع السند ، فجعل من أنس بن مالك الوسيلة في ذلك ، فأصبحت سلسلة السند عن طريق سعيد بن جبير عن أنس بن مالك! لكن أحد المحقّقين عن الأسانيد أنكر عليه فعلته؛ لأنّ الحديث ورد عن سعيد مرسلاً ، ولم يوصله إلّا المروزي هذا ، وهو مطعون فيه ، فقيل : محلّه الصدق ، وثّقه ابن معين ، لكن ضعّفه ابن عدي ، وأبو حاتم ليس بذاك [١] ، ونقل الألباني عن الدارقطني ليس بالقوي ، وقيل : منكر الحديث [٢] ، يوجد له حديث أنكر هذا [٣] ، توفّي سنة ٢١١ هـ [٤].
أمّا عن جعفر بن أبي المغيرة ، وهو حلقة الوصل بين هذه الرواية والرواية السالفة ، حيث شكل القاسم المشترك في سلسلة سند الروايتين ، فهو مطعون فيه كما بيّناه.
أمّا عن يعقوب القمي ، هو ابن عبد الله بن سعد بن مالك بن هانئ بن عامر
[١] ـ الهيثمي : مجمع الزوائد ١ / ٣٢٧. [٢] ـ إرواء الغليل ١ / ٢٩٠. [٣] ـ ابن عدي : الكامل ١ / ٢٦٣. [٤] ـ البغدادي : هدية العارفين ١ / ١.