عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣٩ - علمه بالنسب وأيّام الناس
الأعداء فيه الأحاديث ... » [١] ، لكن رغم ذلك بقي حكماً بين الناس يتوجّهون إليه لحلّ مشاكلهم [٢].
وروي أنّ الخليفة عمر بن الخطاب مرّ على عقيل ومخرمة وعبد الله بن السائب بن أبي حبيش [٣] وهم يتذاكرون بالأنساب فسلّم عليهم ، ثمّ جاوزهم فجلس على المنبر فكبّر عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس أوفوا الطحين واملكوا العجين ، وخير الطحين ملك العجين ، ولا تأكلوا البيض فإنّما البيض لقمة ، فإذا تركت كانت دجاجة ثمن درهم ، وإياكم والطعن في النسب ، اعرفوا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتأخذون به وتقطعون به ، واتركوا ما سوى ذلك ... » [٤] ، يتّضح من ذلك أنّ الخليفة أراد تنبيه عقيل بالكفّ عن ذكر الأنساب السيئة لبعض الناس ؛ لأنّه يذكر مساوئ هؤلاء ، والتي على أثرها تعرض للنفي كما سنوضّحه.
وكان الناس يأخذون أخبار النسب منه في يوم الجمعة ، حيث يطرح فراشه في المسجد ، ويتحدّث لهم في الأنساب فلا يقوم حتّى يزيل ظل جدار المسجد الذي يجلس بجانبه ، فكان أهل المدينة يقولون : « وقت الجمعة حيث يبلغ الشمس طنفسة أبي يزيد ـ أي : فراشه ـ » [٥]. ولهذا قال هشام بن محمّد [٦] : إنّ
[١] ـ البيان والتبيين ٢ / ٣٢٤. [٢] ـ الزركلي : الأعلام ٥ / ٤. [٣] ـ ابن المطلب بن أُسد بن عبد العزّى القرشي الأسدي ابن عمّة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عاتكة ، قيل : له صحبة. ابن حجر : الإصابة ٤ / ٨٨ [٤] ـ ابن شبة النميري : تاريخ المدينة ٣ / ٧٩٦. [٥] ـ ينظر مالك : الموطأ ، وقت الصلاة / ١٢ ، البلاذري : أنساب الأشراف / ٧٤ ، الطبري : ذخائر العقبى / ٢٢٢. [٦] ـ ابن السائب أبو المنذر الكلبي ، عالم مشهور بالفضل والعلم ، عارف بالأيام ، مختصّاً بالمذهب الجعفري. ( البخاري : التاريخ الكبير ٨ / ٢٠٠ ، ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٩ / ٦٩ ، ابن حبّان : المجروحين ٣ / ٩١ ، العقيلي : الضعفاء ٤ / ٣٣٩ ).