عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣٣٠ - الحورات التي دارت بينهما
تجدر الإشارة إلى أنّنا لم نملْ إلى صحّة هذه الرواية ونحن من الرافضين لها لوجود كثير من الأدلّة :
منها أنّه لم يوضّح لماذا الناس سكوت! أخشية من معاوية؟ أي : سكوتهم بسبب الخوف منه ، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يخشَ عقيل بطش معاوية أسوة بسائر الجلساء ، ولماذا طول اللسان؟
أمّا عن وصفه لمروان وقوله : إذا أدرك أوائل قريش وعملوا برأيه صلحت دنياهم ، يا للعجب! أفي رأي مروان تصلح الدنيا ، فمن هو؟! محمّد بن عبد الله صلى الله عليه و آله و سلم أو عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ وما هو أصله؟ أليس هو من نسل أمية الشجرة الملعونة في القرآن؟!
وسكوته عن معاوية ، فقد خالفت هذه الرواية روايات أخر تحدّث فيها عقيل عن حمامة [١] جدّة معاوية إنْ صحت الرواية وغيرها ، ثمّ لماذا السكوت وقد عاب على جلساء معاوية سكوتهم؟!
وممّا يدحض الرواية الطعن في سندها ومصدرها ، فنحن لم نجد الرواية إلّا عند البلاذري ، فقد انفرد بها دون غيره ، وهي بهذا تعدّ من أخبار الآحاد ، ثمّ إنّ البلاذري نفسه مطعون فيه ، فضلاً عن أنّنا لم نعرف عمير بن بكير الشخص الذي نقل الرواية ، وإنّما وجدنا عمير بن بكير بن النجار [٢] ، وأكثر ما يزيد شكوكنا هو عوانة بن الحكم فهو مطعون [٣].
[١] ينظر آخر ( الفصل الخامس ). [٢] ـ الخطيب البغدادي : تاريخ ٨ / ٨ ، السمعاني : الأنساب ٥ / ٣٨٦. [٣] ينظر أوّل ( الفصل الخامس ).