عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٨٩ - ومن أحاديثه
الذي لا يموت » [١].
الملاحظ عن سند الرواية ، أنّ سعيد بن جبير لم يسم الرجل المسلم الذي مرّ على الرجل المنافق! ولم يذكر اسم الأخير أيضاً! فالكلام دار حول مجهولين ، وهذا أوّل بوادر ضعف الرواية! ثمّ كيف عرف المسلم بأنّ هناك من ينكر على المنافق؟ وفعلاً جاء عمر بن الخطاب وأنكر عليه فعلته ، عندما مرّ عليه وضربه!!
وهذا عليه إشكال لأسباب ، منها : لماذا ضرب عمر الرجل المنافق؟ ألأنّه لم يصلّ خلف النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؟ فإنّ عمر نفسه لم يصلّ بعد ، وجاء متأخّراً عن الصلاة! ثمّ من الذي خوّله أن يضرب الرجل ، وعلى ما استند في ذلك؟ وأنّ الله نهى عن ذلك بقوله : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) [٢] ، وبما أنّ الله نهى من أن يُكره أحد على الدخول في الإسلام ، فكيف طابت نفس عمر أن يضربه مع علمه بنهي الله سبحانه عن ذلك؟
وربما يكون فعل ـ عمر إنْ صح ـ لا يكون من باب الإكراه في الدين ، فالرجل كما يظهر أنّه مسلم إلّا أنّه منافق أو متهاون في العبادة وأداء الصلاة ، وعمل عمر هنا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويحقّ للمسلم أن يجبر غيره على أداء الفرائض كالصلاة والصيام حتّى وإن كان ذلك بالقوّة ، فتارك الصلاة أو المتجاهر بالإفطار قد يعاقبان بالضرب أو الحبس.
لكن السؤال المطروح هنا : هل أنّ ذلك الرجل قام للصلاة بعد ضربه؟ إذن
[١] ـ تفسير ١ / ٣٠٢ ، ينظر ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٣٧ / ١٨٦ ، المتّقي الهندي : كنز العمّال ١٢ / ٥٩٨. [٢] ـ البقرة / ٢٥٦.