عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٨٨ - ومن أحاديثه
أمّا عن متن الرواية ، فنحن لم نعرف المناسبة التي قال فيها النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الحديث في حقّ الرجل! ثمّ متى كان الغضب عزّاً؟! وما شكل العزّ الذي يأتي من الغضب؟! فربما قصد من أدلى بهذه الرواية أن يشبّه الخليفة عمر رضي الله عنه بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم! حيث استفاد من الرأي القائل إنّ كلّ حركات النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وسكناته رضاه وغضبه هي تشريع وحكم سماوي.
كما وردت رواية أخرى عند الطبري عن ابن حميد قوله : عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال : « كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يصلّي ، فمرّ رجل من المسلمين على رجل من المنافقين ، فقال له : « النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يصلّي وأنت جالس؟ » فقال له : امض إلى عملك إن كان لك عمل ، فقال : « ما أظن إلّا سيمرّ عليك من ينكر عليك » ، فمرّ عليه عمر ... فقال له : « يا فلان ، النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يصلّي وأنت جالس؟ » فقال له : مثلها ، فقال : هذا من عملي ، فوثب عليه فضربه حتّى انتهى ، ثمّ دخل المسجد فصلّى مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فلمّا انتقل صلى الله عليه و آله و سلم قام إليه عمر ، فقال : يا نبيّ الله مررت آنفاً على فلان وأنت تصلّي ، فقلت له : النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يصلّي وأنت جالس؟ فقال : سر إلى عملك إن كان لك عمل ، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : ( فهلّا ضربت عنقه ) فقام عمر مسرعاً ، فقال : ( يا عمر ارجع فإنّ غضبك عزّ ورضاك حكم ، إنّ لله في السماوات السبع ملائكة يصلّون ، له غنى عن صلاة فلان ) ، فقال عمر : يا نبيّ الله وما صلاتهم؟ فلم يرد عليه شيئاً ، فأتاه جبريل فقال : يا نبيّ الله سألك عمر عن صلاة أهل السماء؟ قال : ( نعم ) فقال : اقرأ على عمر السلام ، وأخبره أنّ أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت ، وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي العزّة والجبروت ، وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون : سبحان الحي