عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٨٠ - حنين
فاكتب إليّ يا بن أمّ برأيك ... فوالله ما أحبّ أن أبقى في الدنيا بعدك فواقاً وأقسم بالأعزّ الأجلّ إنّ عيشاً نعيشه بعدك في الحياة لغير هنيء ولا مريء ولا نجيع ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته » [١].
وردّ عليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عقيل بن أبي طالب : سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك الله الذي لا أله إلّا هو ، أمّا بعد كلأنا الله وإيّاك كلاءة من يخشاه بالغيب إنّه حميد مجيد ، فقد وصل إليّ كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد الأزدي [٢] تذكر فيه أنّك لقيت عبد الله بن سعيد بن أبي سرح مقبلاً من قديد في نحو من أربعين شاباً من أبناء الطلقاء متوجّهين إلى المغرب ، وأنّ ابن أبي سرح طالما كاد الله ورسوله وكتابه وصد عن سبيله وبغا عوجاً ، فدع ابن أبي سرح ودع عنك قريشاً ، وخلّهم وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق ، إلّا وإن العرب قد اجتمعت على حرب أخيك اليوم اجتماعها على حرب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قبل اليوم ، فأصبحوا قد جهلوا حقّه وجحدوا فضله ، وبادروه العداوة ونصبوا له الحرب ، وجهدوا عليه كلّ الجهد ، وجرّوا عليه جيش الأحزاب ، اللّهمّ فأجز قريشاً عنّي الجوازي فقد قطعت رحمي ، وتظاهرت عليَّ ، ودفعتني عن حقّي ، وسلبتني سلطان ابن أمّي ، وسلّمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وسابقتي في الإسلام ، إلّا أن يدّعى مدّع ما لا أعرفه ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على كلّ حال.
[١] ـ الغارات ٢ / ٤٢٩ ، علي خان : الدرجات الرفيعة / ١٥٥. [٢] ـ قدم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فسلّم عليه وسأله عن اسمه فقال له اسمه أبو مغوية بن عبد اللات والعزى ، فسمّاه صلى الله عليه و آله و سلم أبو راشد. ( ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٣٥ / ٩٢ ، ابن الأثير : أُسد الغابة ٥ / ١٩١ ، ابن حجر : الإصابة ٤ / ٢٧٨ ).