عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٤١ - الشخص الذي أسر عقيلاً
النووي بقوله : « وقد أعلّ قوم حديثه » [١] ، وقال عنه ابن حزم : « وأمّا خبر محمود ابن لبيد فمرسل ولا حجّة فيه » [٢] ، وفي موضع آخر قال : « وأمّا حديث محمود فمنقطع » [٣] ، وهو يروي المراسيل عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم [٤] ، رغم الاختلاف في صحبته ، فقيل : له صحبة ، وقيل لا ، توفّي سنة ٩٦ هـ [٥] ، وقد ادّعى محمود بن لبيد أنّ عبيد بن أوس حدّثه بهذا الحديث ، في حين أنّ البغوي نفى أن تكون لعبيد رواية [٦].
وروي أنّ العبّاس كان محبوساً مع الأسرى وموثقاً ، فبات رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ساهراً ، فقال له أصحابه : مالك لا تنام يا رسول الله؟ قال : ( سمعت أنين العبّاس من وثاقه ) ، فقاموا إليه فأطلقوه فنام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم [٧].
وهذه رواية عبّاسية مقروءة من راويها ابن أبي الحديد ، حيث عاش في عصر بني العبّاس فمن شأنه أن يمجّد تاريخ جدّهم ، وفي الرواية اتّهام لشخص الرسول صلى الله عليه و آله و سلم الذي وصفوه بأنّه يميل إلى عمّه الكافر من دون غيره؟ وحاشاه أن يفعل ذلك! لأنّ الله سبحانه وتعالى كان ينهى عن موالاة الكفّار ، فما بالك إذا كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم؟! وكل الذي يمكن قوله : كفى بنو العبّاس إساءة وجسارة لشخص النبيّ الكريم ، لكن بالمقابل كشفت الرواية عن أنّ عقيلاً لم يكن من ضمن المأسورين!! فإذا كان كذلك ، لأفصح الرسول صلى الله عليه و آله و سلم عن ذلك ولقال : أئن
[١] ـ المجموع ١٧ / ١٢٣. [٢] ـ المحلّى ١٠ / ١٦٨. [٣] ـ ابن حزم : المحلّى ١١ / ٢٢٥. [٤] ـ ابن حبّان : الثقات ٥ / ٤٣٤ ، الذهبي : سير أعلام النبلاء ٣ / ٤٨٥. [٥] ـ ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٨ / ٢٨٨. [٦] ـ ابن حجر : الإصابة ٤ / ٣٣٨. [٧] ـ المجلسي : البحار ١٩ / ٣٣٨.