عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٥٤ - كيفية تعامل النبي صلى الله عليه واله مع الأسرى
ومنعهم حتّى من التفكير في الدخول في دين يكلّفهم بمباشرة قتل إخوانهم ، بل وقد يدفع ضعفاء النفوس من المسلمين إلى الارتداد ، إذا رأوا أنفسهم مكلّفين بقتل أحبائهم ... مع إمكان أن يقوم غيرهم بهذا الأمر » [١].
ومن الجدير ذكره ، نحن لا نتّفق معه حول رأيه الوارد سلفاً ، بخصوص موقف العبّاس من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ودفاعه عنه ، فهذا لا يصحّ ، وقد برهنا على عدم صحتّه.
وبعد أن فُرضت عليهم الفدية ، دفعها عنهم العبّاس بن عبد المطلب ؛ لأنّ عقيل كان فقيراً ، والفهري حليف العبّاس ، فلذلك أُلزم أن يدفع الفدية عنهما. وفي ذلك روايات ، منها :
ـ رواية البخاري ، عن عليّ بن عبد الله عن إسماعيل بن إبراهيم عن روح ابن القاسم عن محمّد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : « كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لي : لو قد جاءنا مال البحرين ، قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا. فلمّا قبض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وجاء مال البحرين قال أبو بكر : من كانت له عند رسول الله عدّة فليأتيني ، فأتيته ، فقلت : إنّ رسول الله قد كان قال لي : لو قد جاءنا مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ، فقال لي : أحثه فحثوت حثية ، فقال لي : عدها ، فعددتها فإذا هي خمسمائة فأعطاني ألفا وخمسمائة ».
ـ وقال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال : « أُتي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بمال من البحرين ، فقال : انثروه في المسجد ، فكان أكثر مال أُتي به رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إذ جاءه العبّاس فقال : يا رسول أعطني إنّي فاديت نفسي
[١] ـ الصحيح من سيرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ٥ / ١١٨.