عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٢١ - معركة بدر
معبد عن بعض أهله عن ابن عبّاس : « أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال لأصحابه يوم بدر : ( إنّي عرفت أنّ رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أُخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم من بني هاشم فلا يقتله ، من لقي العبّاس بن عبد المطلب عمّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فلا يقتله ، فإنّما خرج مستكرهاً ) ، قال : فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العبّاس ، والله لئن لقيته لألحمنّه السيف ، قال : فبلغت مقالته الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فقال لعمر بن الخطاب : ( يا أبا حفص ) ، قال عمر : والله إنّه لأوّل يوم كنّاني فيه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بأبي حفص ( أيضرب عمّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالسيف ) ، فقال عمر : دعني لأضرب عنق أبي حذيفة بالسيف ، فوالله لقد نافق ، قال : وندم أبو حذيفة على مقالته فكان يقول والله : ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفاً إلّا أن يكفّرها الله عزّ وجلّ عنّي بالشهادة ، فقتل يوم اليمامة شهيداً » [١].
الملاحظ على الرواية ، أنّ الوصية شملت رجالاً من بني هاشم وليس بني عبد المطلب كما أشارت إليه الرواية السابقة ، وخصّت منهم العبّاس ، ولم يطرأ لعقيل ذكرٌ ، على العكس من سابقتها التي وصفته بأنّه مربوط بحبل.
أمّا عن قول أبي حذيفة ، فمن حقّه أن يعترض على قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إنْ صح ، فلقد قتل أبوه وأخوه وعمّه في بدر مع المشركين وهو مع المسلمين ، ولا يقتل المشركين من بني هاشم! علماً أنّ وصية الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لم تقل انّهم مسلمون ، بل قالت : ( رجالاً من بني هاشم وغيرهم أخرجوا كرهاً ) ، فلم يثبت إسلامهم حتّى يوصي الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فيهم.
فضلاً عن ذلك لم نعرف المقصود برجالات من بني هاشم؛ أمّا كلمة
[١] ـ الطبقات ٤ / ١٠.