عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٤٥ - علمه بالنسب وأيّام الناس
في الجاهلية ؛ لأنّ عمر أقام عليهم الحد وجلدهم ، فإذا كان البغاء في الجاهلية فلماذا الجلد؟! وإنّما جلدهم على حدّ أقيم في الإسلام ، فإذا كلّ باغ في الجاهلية يجلد في الإسلام لاحتاجت قريش إلى من يجلدها! فلا يصحّ لخليفة المسلمين أن يشرك زان في تقسيم أرزاقهم ، وهل خلت الأرض من مسلم عادل يشارك عقيل في وضع الديوان غيره؟!
ولماذا دوّن الديوان في خلافة عمر؟ ولماذا لم يستمر تقسيم الأرزاق جرياً على ما أجراه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وأبو بكر من بعده؟ ولماذا شاور الإمام عليّ عليه السلام وعثمان بن عفان ولم يعمل بمشورتهما؟ علماً أنّ الإمام عُرف بسداد الرأي والحكمة ، خاصّة وأنّ عمر نفسه قال : « لولا عليّ لهلك عمر » [١].
ومن القائل أنّهم بدأوا في بني هاشم؟ وما الدليل على ذلك؟ ثمّ متى حصل بنو هاشم على حقوقهم ، أفي خلافة رسول الله؟ أم في فدك؟ أم في الهجوم على بيت الزهراء بنت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم؟!
هذا عن متن الرواية ، أمّا عن سندها فمطعون فيها :
بدءاً من أوّل رواتها وهم محمّد بن عمر الواقدي ، فقد اتّفق علماء الجرح والتعديل على تجريحه.
فقال عنه البخاري : بأنّه متروك الحديث ، وذكره في الضعفاء [٢] ، وفي موضع آخر قال : « عن معمر ومالك سكتوا عنه وتركه أحمد وابن نمير » [٣] ، وكان أحمد يكذبه ، ويحيى بن معين قال عنه : ليس بشيء ، واتّهمه ابن المديني بوضع الحديث [٤] ، وقيل : إنْ
[١] ـ زيد بن عليّ : المسند / ٣٣٥ ، الكليني : الكافي ٧ / ٤٢٤ ، القاضي النعمان : دعائم الإسلام ٢ / ٤٥٣. [٢] ـ الضعفاء الصغير / ١٠٩ ، النسائي : الضعفاء / ٢٣٢ ، العقيلي : الضعفاء ٤ / ١٠٧ ، أبو نعيم : الضعفاء / ١٤٧. [٣] ـ البخاري : التاريخ الكبير ١ / ١٧٩. [٤] ـ ابن حبّان : المجروحين ٢ / ٢٩٠ ، وينظر الذهبي : ميزان الاعتدال ٣ / ٦٦٢.