عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٣٣ - معركة بدر
وسماك بن الوليد ، أبو زميل الحنفي ، كوفي أصله من اليمامة ، وثّقه أحمد وابن معين وأبو زرعة ، وقيل : صدوق لا بأس به [١] ، احتجّ به مسلم [٢] ، وقيل : إنّه ثبت متقن قدم البصرة ، فحدّثهم بها ، فكتب عنه العراقيون [٣] ، وسماك تابعي [٤].
وما يضعّف الرواية بشكل كبير ، أنّ ابن عبّاس نقل عن عمر ، والخبر يخصّ العبّاس ، فالأجدر به أن ينقل عن أبيه ؛ لأنّ الموضوع يخصّه!
وعن متن الرواية ، نقول : لا بأس أن يدعو النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ربّه ويطلب منه النصر ، والغريب في صيغة الدعاء هذه أنّه صلى الله عليه و آله و سلم يساوم ربّه إمّا أن ينصره وإمّا أن لا يعبد ، فهذه ليست من أخلاق الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فدعواته مهذّبة ، فيها لطف ، وليس مساومة! والأغرب في الأمر أنّ أبا بكر طلب من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أن يكف عن مناشدة ربّه ؛ لأنّه سوف يوفي بوعوده تّجاه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ، وكأنّ الله سبحانه قطع وعداً للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أن يحارب والنصر يكون حليفه بإذن الله! علماً أنّ المسلمين خسروا بعض المعارك ، مثل : أحد وغيرها.
وقد ذكر في الرواية السابقة التي نقلناها عن ابن حنبل أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم والمسلمين أسروا اثنين من المشركين ، وسألوهم عن عدد المشركين ، وفي هذه الرواية لم يطرأ أيّ ذكر لذلك ، وإنّما الرسول صلى الله عليه و آله و سلم هو الذي نظر إلى كثرة عدد المشركين من دون أن يخمّن كم عددهم من خلال عدد ما ينحرون!
[١] ـ ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٤ / ٢٨. وينظر ابن حبّان : الصحيح ٢ / ٢٢٢ ، المباركفوري : تحفة الأحوذي ٧ / ٣٨٨. [٢] ـ العظيم آبادي : عون المعبود ١٤ / ١١. [٣] ـ ابن حبّان : مشاهير / ١٩٩. [٤] ـ العجلي : معرفة الثقات ١ / ٤٣٧.