عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٥٥ - وضعه المعاشي
النجمي بقوله : « ويروى هذا الحديث عن زيد فسأله المسلمون من أهل بيته؟ قال : من حرم الصدقة بعده ، قال : ومن هم؟ قال : هم آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل العبّاس ، قال : كلّ هولاء حرم الصدقة؟ قال : نعم.
أقول : أخرج مسلم هذا الحديث في صحيحه بأسانيد متعدّدة ، ولكنّه أسقط الشقّ الأخير منه الذي يختصّ بقصّة الغدير ... بينما زيد بن أرقم هو من جملة المئات من رواة حديث الغدير ... ولا يخفى أنّ زيد بن أرقم عندما حدّث بهذا الحديث ، فقد حرّف المفهوم الصحيح والواقعي لأهل البيت عليهم السلام وأدخل فيهم آل عقيل وآل جعفر وآل العبّاس ، بينما الحديثان اللذان نقلناهما ذيل آية التطهير والمباهلة نرى أنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم قد عرّف أهل البيت عليهم السلام بحيث لم يجعل مجالاً لزيد بن أرقم وأشباهه أن يبدوا رأيهم الخاص وحسب أهوائهم » [١].
ومن أدلّة تحريم الصدقة على آل أبي طالب ، ما ذكر عندما قدّم للرسول صلى الله عليه و آله و سلم وأمير المؤمنين عليه السلام وأبي ذر والمقداد وحمزة وعقيل وزيد طبقاً من رطب : « ...فقلت : هذه صدقة ، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : كلوا ، وأمسك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وأمير المؤمنين عليه السلام وحمزة وعقيل ، ووضعت طبقاً آخر ، فقلت لهم : هذه هدية ، فمدّ يده الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وقال : كلوا بسم الله ... » [٢] ، فإذا كان عقيل لم يأكل الصدقات على عهد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فكيف يطلب من أمير المؤمنين عليه السلام أن يعطيه من أموال المسلمين؟!
كما لا يجوز له أن يطلب من الإمام عليّ عليه السلام الأموال ؛ لأنّه عليه السلام عندما تولّى الخلافة صعد المنبر فخطب بالناس قائلاً : ( ... يا معشر المهاجرين والأنصار ، يا معشر قريش اعلموا والله إنّي لا أرزؤكم من فيئكم شيئاً ما قام لي عذق بيثرب
[١] ـ أضواء على الصحيحين / ٣٣٢. [٢] ـ علي بن يوسف الحلّي : العدد القوية / ١١٧.