عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٥٦ - وضعه المعاشي
أفتروني مانعاً نفسي وولدي ومعطيكم؟! ولأسوينَّ بين الأسود والأحمر ، فقام إليه عقيل بن أبي طالب فقال : لتجعلني وأسوداً من سودان المدينة واحداً؟! فقال له : اجلس رحمك الله تعالى ، أما كان هاهنا من يتكلّم غيرك؟ وما فضلك عليهم إلّا بسابقة أو تقوى ) [١].
وقد صوّرت هذه الرواية وكأنّ عقيل غير عارف بعدل أمير المؤمنين عليه السلام وزهده في الدنيا! في حين ذكرت أنّه كان أعمى ، فلعلّه فقد بصره في أواخر أيامه لكبر سنّه ، وإذا كان في هذا العمر فسوف يكون أولاده في سن يؤهّلهم للعمل! وإذا كان هكذا فلماذا الفقر؟! وكان أمير المؤمنين عليه السلام يعطي العطيات له ولولده [٢].
وروي أنّ عقيل جاءه وهو جالس في مسجد الكوفة ، فسلّم عليه ، وكان عقيل حينئذٍ أعمى ، فأمر إبنه الحسين عليه السلام أن يشتري له قميصاً وأزاراً ورداءً ونعلاً ، وجاء في اليوم التالي فطلب المال ثانية ، فوعده أن يعطيه من عطائه [٣].
وقيل : انّ الإمام كساه من كسوته ، فلمّا حضر العشاء ، فإذا هو خبز وملح فقال عقيل : ليس إلّا ما أرى؟ فقال : أو ليس هذا من نعمة الله ، وله الحمد كثيراً؟ فطلب منه أن يعطيه ما بقى من دينه ، فكان مائة ألف درهم ، فاعتذر الإمام عليه السلام لعدم توفّر المال لديه ، فأراد عقيل أن يعطيه من بيت مال المسلمين ، فرفض الإمام عليه السلام ، وكانا يتكلّمان من فوق قصر الإمارة مشرفين على صناديق أهل السوق ، فقال له الإمام عليه السلام : أكسر صناديق التجار وخذ من أموالهم ـ أراد أن
[١] ـ المفيد : الاختصاص / ١٥١ ، الكليني : الكافي ٨ / ١٨٢ ، النوري : مستدرك الوسائل ١١ / ٩٤. [٢] ـ الكوفي : مناقب أمير المؤمنين ٢ / ٦٨. [٣] ـ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ٢ / ١٢٤.