عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٨٩ - الروايات الدالة على الذهاب
وقعة صفين ، بدليل أنّه وصف المعسكرين المتحاربين ، معسكر المسلمين ، ومعسكر المنافقين؛ وعن المناسبة لوصف المعسكرين أنّ معاوية تبجّح ، فأغضب عقيلاً عندما انتقص من أمير المؤمنين عليه السلام فتفوّه بالقول لكي يغضب معاوية الذي لم يطلب منه ذلك ، في حين أنّ بعض الروايات ذكرت أنّ معاوية هو الذي طلب من عقيل أن يصف له المعسكرين [١] ؛ ولماذا غضب عقيل من كلام معاوية ، وهو الذي اختار الذهاب إليه بنفسه ورضاه عندما قال : « والله لأخرجن إلى رجل هو أوصل لي منك » ، فالقضية متناقضة! وأكثر ما يضعفها الاختلاف في مبلغ المال الذي أعطي لعقيل ، ففي رواية ابن قتيبة ثلاثمائة ألف دينار ، وعند الطوسي والثقفي مائة ألف [٢]!
ثانياً : رواية البلاذري ت ٢٧٩ هـ :
عن عبّاس بن هشام عن أبيه عن عوانة بن الحكم قوله : « دخل عقيل على معاوية وقد كفّ بصره فلم يسمع كلاماً ، فقال : يا معاوية أما في مجلسك أحد؟ قال : بلى ، قال : فما لهم لا يتكلّمون؟ فتكلّم الضحاك بن قيس [٣] ، فقال عقيل : من هذا؟ فقال له معاوية : هذا الضحاك بن قيس ، قال عقيل : كان أبوه من خاصي القردة ، ما كان بمكة أخصى لكلب وقرد من أبيه » [٤].
[١] ـ الثقفي : الغارات / ٦٤ ، الطوسي : الأمالي / ٧٢٣ ، وينظر مبحث علمه بالنسب وأيام الناس. [٢] ـ الطوسي : الأمالي / ٧٢٣ ، الثقفي : الغارات ٢ / ٩٣٥. [٣] ـ ابن خالد الأكبر بن وهب بن ثعلبة يكنّى أبا قيس ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، ولد قبل وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بسبع سنين ، كان على شرطة معاوية ثمّ صار عاملاً على الكوفة بعد وفاة زياد وقد قتل بمعركة مرج راهط لأنّه كان يأخذ البيعة لابن الزبير سنة ٦٤ هـ. ( النووي : المجموع ١٨ / ٤٣٨ ، وينظر ابن سعد : الطبقات ٥ / ٣٩ ، ابن خياط : طبقات / ٢١٥ ). [٤] ـ أنساب الأشراف / ٧٦.