عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٨٨ - الروايات الدالة على الذهاب
لمّا سمعه ينتقص أخاه ، فقال : صدقت خرجت من عند أخي على هذا القول وقد عرفت من في عسكره ، لم أفقد والله رجلاً من المهاجرين والأنصار ، ولا والله ما رأيت في معسكر معاوية رجلاً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ، فقال معاوية عند ذلك : يا أهل الشام أعظم الناس من قريش عليكم حقّاً ابن عمّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وسيّد قريش ، وها هو ذا تبرأ إلى الله مما عمل به أخوه ، قال : وأمر له معاوية بثلاث مائة ألف دينار ، قال له : هذه مائة ألف تقضي بها ديونك ومائة ألف تصل بها رحمك ، ومائة ألف توسع بها على نفسك » [١].
وقد قبلت هذه الرواية عند بعض الذين كتبوا في التاريخ واعتبروها صحيحة مدلّلين بها على عدل أمير المؤمنين عليه السلام ، ومشيرين بلا شك أنّ عقيلاً لا يسعه ذلك فارتحل إلى معاوية الذي لا يميّز بين الحلال والحرام ويعتبر بيت مال المسلمين جميعاً ملكاً له وحده [٢].
والملاحظ على الرواية الآتي :
أنّها وردت من دون سلسلة سند ، كي نعرضها على كتب الجرح والتعديل ، وهذا لا يساعدنا على توثيقها أو عدمه ، وقد اكتفى صاحب الرواية بالقول ( وذكروا ) ، فما نعرف من هم الذين ذكروا! فلم نهتد إلى معرفة أسمائهم ، ولم ترد الرواية إلّا عند ابن قتيبة دون سواه.
إذن هي من روايات الآحاد ، وغير مسندة! وهي جعلت العوز والفاقة سبب ذهابه إلى معاوية ، لكي يسد رمقه ويوفّي ديونه ، وأنّ الحادثة وقعت في أثناء
[١] ـ الإمامة والسياسة ١ / ١٠١. [٢] ـ السيّد مرتضى العسكري : أحاديث أم المؤمنين ١ / ٤٠٢ ، حامد حفني داود : نظرات في الكتب الخالدة / ١٤٦ ، الميانجي : مواقف الشيعة ٣ / ٣٣.