عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٩٠ - الروايات الدالة على الذهاب
الملاحظ على الرواية ، أنّها وصفت عقيل بالعمى ، وهناك كثير من الروايات تناقضها ، وقد ذكرته أنّه سليم النظر!
أمّا عن سندها ، فهو مطعون فيه من قبل عبّاس بن هشام ، الذي نقل البلاذري الرواية عنه ، ولم يحدّد شخصيته ، وبالأحرى لم نعرفه ، وبمراجعة كتاب ( أنساب الأشراف ) للبلاذري ، نجد أنّه قد نقل عن ثلاثة أشخاص سمّوا بهذا الاسم ، أحدهما عبّاس بن هشام عن أبيه ، ورد في إسناد جملة من الروايات في [١٤] مورداً ، والثاني عبّاس بن هشام بن الكلبي عن أبيه ، ورد في [٢٢] موضعاً ، والثالث عبّاس بن هشام بن محمّد الكلبي في مورد واحد.
هذا ولا نعرف هل الثلاثة هم أسماء لشخص واحد وذكرهم في النقل هكذا ، أم أنّهم ثلاث شخصيات! وإذا سلّمنا وجعلناهم واحداً ، ورجّحنا بأنّ المقصود هو عبّاس بن هشام الكلبي ، فقد بحثنا عنه ، فلم نجد له ذكراً في علم الرجال ، أي : أنّه مجهول.
وإذا قلنا : إنّ المراد بعبّاس بن هشام هو أبو الفضل الناشري الأسدي ت ٢٢٠ هـ ، وهو من أصحاب الإمام الرضا عليه السلام له كتاب الغيبة [١] عربي ثقة جليل كثير الرواية ، كسر اسمه فقيل : عبيس ، له كتب [٢] ، وأضاف البغدادي بأنّه عراقي شيعي [٣] ، ربّما أراد أن يميّزه عن غيره خشية الالتباس في الأسماء ، وذكره السيّد الخوئي قدس سره في قوله : « تقدّم غير مرّة أن عدّ رجل واحد في أصحاب أحد المعصومين عليهم السلام ، وفي من لم يرو عنهم عليهم السلام فيه مناقضة ظاهرة ، فطريق الشيخ ـ
[١] ـ المفيد : الفصول العشرة / ١٣ ، الأبطحي : تهذيب ٤ / ٤٠١. [٢] ـ الأردبيلي : جامع الرواة ١ / ٤٣٥ ، ينظر الطوسي : الاستبصار ٣ / ٤٩ ، الرجال / ٣٦٢ ، الفهرست / ١٩٣. [٣] ـ إيضاح المكنون ١ / ٣٥٣.