عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٢٨٧ - الروايات الدالة على الذهاب
وطلب المال من أخيه عليه السلام ولم يعطه ، فذهب إلى معاوية كي يوفّي دينه ، لا لغرض الزواج [١].
وحول ذهابه إلى معاوية هناك روايات ، منها :
أوّلاً : رواية ابن قتيبة الدينوري ت ٢٧٦ هـ :
قوله : « وذكروا أنّ عقيل بن أبي طالب قدم على أخيه عليّ عليه السلام بالكوفة ، فقال له عليّ عليه السلام : مرحباً بك وأهلاً ما أقدمك يا أخي؟ قال : تأخّر العطاء عنّا وغلا السعر ببلدنا وركبني دين عظيم ، فجئت لتصلني ، فقال عليّ عليه السلام : والله ما لي ممّا ترى شيئاً إلّا عطائي ، فإذا خرج فهو لك ، فقال عقيل : وإنّما شخوصي من الحجاز إليك من أجل عطائك؟ وماذا يبلغ منّي عطاؤك؟ وما يدفع من حاجتي؟ فقال عليّ عليه السلام : مه! هل تعلم لي مالاً غيره؟ أم تريد أن يحرقني الله في نار جهنّم في صلتك بأموال المسلمين؟ فقال عقيل : والله لأخرجنّ إلى رجل هو أوصل لي منك ، فقال له عليّ عليه السلام : راشداً مهدياً ، فخرج عقيل! حتّى أتى معاوية ، فلمّا قدم عليه ، فقال له معاوية : مرحباً وأهلاً بك يا بن أبي طالب ، وما أقدمك عليّ؟ فقال : قدمت عليك لدين عظيم ركبني ، فخرجت إلى أخي ليصلني ، فزعم أنّه ليس له ممّا يلي إلّا عطاؤه ، فلم يقع موقعاً ، ولم يسدّ منّي مسّداً ، فأخبرته أنّي سأخرج إلى رجل هو أوصل منه لي ، فجئتك ، فازداد معاوية فيه رغبة وقال : يا أهل الشام هذا سيّد قريش وابن سيّدها ، عرف الذي فيه أخوه من الغواية والضلالة ، فأثاب إلى أهل الدعاء إلى الحقّ ، ولكني أزعم أنّ جميع ما تحت يدي لي ، فما أعطيت فقربة إلى الله ، وما أمسكت فلا جناح عليّ فيه ، فأغضب كلامه عقيلاً
[١] ـ ابن قتيبة : الإمامة والسياسة ١ / ١٠١ ، وبقية الروايات.