عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٦٩ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
الزهري ذكر الحادثة زمن الفتح ولم يقل : في حجّة الوداع.
وروى ابن ماجة الصورة الثانية التي وردت عند البخاري نفسها وبالسند نفسه عن ابن وهب عن يونس عن الزهري وأضاف عليها أنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم قال : ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) [١] ، فلماذا الإضافة في الحديث؟ أليس ذلك دليلا على وضعه؟!
ويدعم ذلك الاختلاف حول الزمان الذي سئل فيه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم عن مكان نزوله ، هل في زمن الفتح أم في حجّة الوداع؟ فلم يتّفق على ذلك!
وإذا صحّ قول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم : ( وهل ترك لنا عقيل من منزل ) ، هذا يعني أنّه ملك دور بني هاشم بعد هجرتهم إلى المدينة وباعها حتّى منزل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم [٢]. وهنا نتساءل : كيف سمحت له قريش أن يفعل ذلك؟ وإذا كان قد باع دور بني هاشم فسيصبح حتماً من أثرياء قريش ، وإذا كان كذلك فلماذا وصف بالفقر؟! [٣]
علماً أنّنا لم نعثر ولو على دار واحدة قد باعها عقيل! وحتّى الدار التي وهبها له الرسول صلى الله عليه و آله و سلم قد بقيت بحوزته حتّى وفاته [٤]! فمتى باع دور بني هاشم حتّى يشتكي الرسول صلى الله عليه و آله و سلم منه حسبما صوّرته الرواية؟!
وبصدد ما ورد من قول : إنّ طالباً وعقيلاً هما اللذان ورثا أباهما ؛ لأنّهما كافران من دون جعفر وعلي عليهم السلام ، مستندين على قول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم : ( لا يرث
[١] سنن ، الفرائض ٢٧٢. [٢] ـ الواقدي : المغازي ٢ / ٦٩٤ ، الذهبي : سير أعلام النبلاء ١ / ٤٥٨. [٣] ـ ينظر المحمداوي : أبو طالب / ٤٩. [٤] ـ ابن هشام : السيرة النبوية ٤ / ٤.