عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٦٨ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
ابن الخطاب رضي الله عنه هو الذي قال : إنّ المسلم لا يرث الكافر ، في حين جاء في الصورة الثانية خلاف ذلك ، وأفادت بأنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم هو الذي قال هذا! وإذا صحّ قول ابن الخطاب فما قيمته مقابل وجود الرسول صلى الله عليه و آله و سلم! فليس من حقّ أيّ شخص أن يتصدّى للإفتاء مقابل وجود شخص الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ، فكيف يصحّ ذلك لعمر بن الخطاب؟! وبالسند نفسه عن الزهري أنّ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم هو الذي قال : ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) [١]! وأنّ هذا الحديث قد أصبح محلّ نقض عند ابن حنبل الذي أشار بقوله : « سمعت أبي يقول : لم يسمع من ... عن الزهري حديث عليّ بن الحسين عليه السلام عن عمرو بن عثمان ... عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم : لا توارث بين أهل ملّتين » [٢].
وفي الصورة الثانية ـ الرواية الثانية للبخاري ـ وردت عبارة ( قيل للزهري : من ورث أبا طالب؟ قال : ورثه طالب وعقيل ) ، إذن الزهري هو الذي قال ذلك وليس الرسول صلى الله عليه و آله و سلم! ثمّ إنّه اكتفى بهذا القول ، ولم يقل : إنّهما كافران وعلي وجعفر مسلمان ، على العكس من الصورة الثانية ـ الرواية الأولى للبخاري ـ التي أدلت بذلك!
وقد ورد محلّ نزول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في أثناء حجّته حسبما رواه معمر عن الزهري ، في حين أنّ يونس بن يزيد لم يشر إلى ذلك ، علما بأنّهما أخذا من مصدر واحد وهو الزهري! فلماذا الأصل الواحد والرواية مختلفة؟! فهل أنّ الزهري روى لهم الرواية على وجهين؟ وإنّ رواية محمّد بن حفصة عن
[١] ـ مالك : الموطأ ، الفرائض / ٩٥٩٠ ، ابن حنبل : المسند ، مسند الأنصار ٢٠٧٥٢ ، ٢٠٨٠٧ ، مسلم : الصحيح ، الفرائض / ٣٠٢٧ ، الدارمي : سنن ، الفرائض / ٢٨٧٤ ، أبو داود : سنن ، الفرائض / ٢٥٢١ ، ابن ماجة : سنن ، الفرائض / ٢٧١٩ ، الترمذي : سنن ، الفرائض / ٢٠٣٣. [٢] ـ ابن حنبل : العلل ٢ / ٢٦٥.