عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ١٧٠ - أدلة القائلين بتأخر إسلامه
المسلم الكافر ... ) وعلى اعتبار أنّ أبا طالب مات كافراً!
وللردّ على ذلك نقول : إنّ قضية إسلام أبي طالب نوقشت والحمد لله ، فقد ثبت إسلامه بحجج وبراهين قويّة [١] ، ولماذا يجوز للإمام عليّ عليه السلام دفن أبيه وتجهيزه ولا يجوز له أن يرثه؟! فهذا تناقض واضح!! فإمّا هذا ، وإمّا هذا ، إمّا لا يغسله ولا يكفّنه لأنّه كافر وحتّى لا يأخذ من تركته حسب زعمهم ، وإمّا إنْ غسّله وكفّنه لأنّه مسلم فله الحقّ أن يأخذ من تركته.
وإذا فرضنا جدلاً أنّ أبا طالب مات كافراً ، فمن حقّ الإمام أن يأخذ من تركته طبقاً لما جاء في مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وهذا ما أشار إليه ابن أبي الحديد بقوله : « إنّ ما يرويه العامّة من أنّ عليّاً عليه السلام وجعفراً لم يأخذا من تركة أبي طالب شيئاً حديث موضوع ومذهب أهل البيت بخلاف ذلك فإنّ المسلم عندهم يرث الكافر ، ولا يرث الكافر المسلم ولو كان أعلى درجة منه ... وقوله صلى الله عليه و آله و سلم : ( لا توارث بين أهل ملّتين ) ، نقول بموجبه بأنّ التوارث تفاعل ولا تفاعل عندنا في ميراثهما ، واللفظ يستدعي الطرفين في التضارب ... » [٢].
والشيء الملاحظ أنّ كلّ صور الحديث أشارت إلى أنّ عقيلاً وطالباً هما اللذان ورثا أباهما ؛ لأنّهما كافران من دون جعفر وعلي عليهم السلام ، وهذا غير صحيح! لأنّ قضية الورث ليس لها دخل في الإسلام أو عدمه ، ولهذا لابدّ من البحث عن أمور أخر لتبرير الموضوع.
أي حتّى نبرهن على أنّ عقيلاً هو الذي ورث أباه وحده من دون باقي
[١] ـ ينظر المحمداوي : أبو طالب / ١١٠ ـ ١٤٥. [٢] ـ ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ١٤ / ٦٩ ، ينظر الطوسي : التبيان ٣ / ١٢٩.