الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤
حزنها، وذلك لأنه يرى: أن ذلك هو حقها الطبيعي، الذي لو لم يبلغ هذا الحد، لدل على نقص في معرفتها، أو في عصمتها، ومن ثم في مقامها.
وهذا يفسر لنا اختياره لطريقة التعامل مع هذا الأمر، لا من حيث أنه يرى ذلك في غير محله، أو أنه زائد عن حده، بل من منطلق الرفق بها، والسعي لتخفيف عبء المسؤولية الأخلاقية، والإيمانية الملقاة على عاتقها، التي تقضي بلزوم وفائها لأشرف وأفضل والد وحبيب، وأحب الخلق لله تبارك وتعالى.
الجزع على رسول الله (صلى الله عليه وآله):
روى المفيد بسنده إلى ابن عباس قال: لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) تولى غسله علي بن أبي طالب (عليه السلام) والعباس معه، والفضل بن العباس.
فلما فرغ (عليه السلام) من غسله كشف الإزار عن وجهه، ثم قال: بأبي وأمي، طبت حياً، وطبت ميتاً، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك، من النبوة، والأنبياء، خصصت حتى صرت مسلياً عمن سواك، وعممت حتى صار الناس فيك سواء.
ولولا أنك أمرت بالصبر، ونهيت عن الجزع لأنفذنا عليك الشؤون، ولكان الداء مماطلاً، والكمد محالفاً، وقلَّا لك، ولكنه ما لا يملك رده، لا يستطاع دفعه.
ثم أكب عليه، فقبل وجهه، والإزار عليه[١].
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٢ ص٢٢٨ والأمـالي للمفيد ص٦٠ و (نشـر دار = = المفيد) ص١٠٣ وبحار الأنوار ج٢٢ ص٣٢٧ و ٥٢٧ و ٥٤٢ والأنوار البهية ص٤٥ والتمهيد لابن عبد البر ج٢ ص١٦٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٣ ص٢٤ و تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل للباقلاني ص٤٨٨.