الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٦
الأمة أسن من أبي بكر..
ثالثاً: إن اختيار الخليفة ليس للناس.
ولو فرض أن للناس في ذلك أدنى حق، فبعد أن اختار الله ورسوله لهم، يسقط حقهم هذا، ولا يجوز لهم تجاهل من اختاره الله لهم، واللجوء إلى آرائهم وأهوائهم..
رابعاً: إن الشيخوخة لا تعني: أن الشيخ أحمل لهذا الأمر من غيره، فإن درجات التحمل تختلف وتتفاوت، وقد يكون الأصغر سناً أحمل من غيره، والوقائع هي التي تثبت ذلك، وقد أثبتت بالفعل: أن الأحدث سناً هو الأحمل لثقل هذا الأمر.
ولم ينس أحد مبيت علي (عليه السلام) على فراش الرسول (صلى الله عليه وآله) ليلة الغار، وحزن أبي بكر، مع أنه كان في موضع الأمن والسلام. كما أن أحداً لم ينس ما جرى في حرب بدر، وأحد، وخيبر، وحنين، وغير ذلك.
خامساً: إن السبب الذي يراد التقديم على أساسه، وهو علو السنّ، إنما تكونت الزيادة فيه في أيام الجاهلية، حيث كان يمارس عبادة الأصنام، والأعمال التي لا تنتج إلا تراكمات تحمل معها المزيد من الإبتعاد عن الصلاحية لهذا الأمر كما لا يخفى..
أما علي (عليه السلام) فقد عاش عمره كله في كنف الرسول (صلى الله عليه وآله)، وفي حضن الإيمان والتقوى، ولا شيء غير ذلك، فزيادة السّن لا تنتج مجداً، ولا تعطي امتيازاً، بل هي على ضد ذلك أدل بسبب ما