الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠
ونقول:
إن إبليس وشياطينه لا بد أن يهتبلوا فرصة حيرة الناس، وقلقهم في هذه اللحظات الحرجة، التي لا يعرفون ما يكون مصيرهم بعدها، فيبادرون إلى إلقاء الشبهات أمام ضعفاء العقل والإيمان، وقاصري المعرفة بالدين وأحكامه، وذلك بتمهيد الجو وفتح الباب للتلاعب بهم..
وكانت الوسيلة التي اختارها الشيطان لذلك في لحظة موت الرسول (صلى الله عليه وآله) هو هذا النداء الذي إن استجاب له المسلمون، واعتبروه نداء من الملائكة، فسيفتح الباب أمام الأبالسة لمواصلة أمثال هذا النداء، والتدخل في كل كبيرة وصغيرة بعد ذلك بنحو يبلبل الأفكار، ويحرف الأمور عن مسارها.. ولا تبقى ضابطة يعرف بها نداء الملك من نداء الشيطان.
وربما يبدأ الخلاف والإختلاف من نفس هذه النقطة، وهي تغسيل النبي (صلى الله عليه وآله)، إذ لو أصر علي (عليه السلام) على تغسيله، فسيكون هناك من يتهمه بأن هذا مجرد اجتهاد منه، ولعله أخطأ فيه..
ولكن وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) بأن يتولى هو تغسيله مكنت علياً (عليه السلام) من إزالة الشبهة، ورد كيد الشيطان، وإبعاد وسوساته، وقطعت عليه طريق العودة إلى أسلوب النداء في باقي الموارد.. إذ أصبح كل نداء يسمع بعد ذلك موضع ريب وشك وحذر من كل أحد، والشيطان يريد أن يستفيد من غفلة الناس ومن بساطتهم..