الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٧
يفيد الآن شيئاً، لأن نقض ما أبرم لن يكون ميسوراً إلا إذا سفكت الدماء، وقتل الناس بعضهم بعضاً، وثارت الفتن، وبثت الأحقاد.
وهذا هو المحذور الذي كان (عليه السلام) يريد للأمة أن لا تقع فيه.
ب: إن هذا الإعتكاف منه (عليه السلام) يدلل على أنه لم يكن هو الذي دبر هذا الذي جرى من الأنصار، بل كان مبادرة عفوية، ومجرد صحوة ضمير منهم، فلا داعي لإصطياد أهل الأهواء، وصناع الفتن بالماء العكر.
ج: إنه يدل أيضاً على أنه لا يريد لهذه الحركة أن تتنامى إلى الحد الذي توجد بسببها مشكلة توجب المزيد من تعقيد الأمور.
كما أنه لا يريد أن يواجه الأنصار بالرد والرفض المؤدي لشعورهم بالفشل والخيبة، لأن شعورهم الذي دفعهم لهذا الموقف شعور نبيل ومرضي لله، لكن المانع من مجاراة هذا الشعور ليس هو خطأ الأنصار، بل هو إصرار المتشبثين بالحكم على الإحتفاظ به، ولو بقيمة إحراق الأخضر واليابس..
جزع المهاجرين:
وتقدم: أن المهاجرين جزعوا لحركة الأنصار هذه..
وسبب هذا الجزع أنهم توقعوا أن تنجرّ الأمور إلى نزاع مسلح يكلفهم أثماناً باهظة جداً، ثم لا يعلم إلا الله ماذا ستكون النتائج..
والمهاجرون وإن كان أكثرهم يؤيد أبا بكر، ويلتزم بالدفاع عن موقعه، ولكن المشكلة بالنسبة إليهم هي: