الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨
(عليه السلام)، أو يعطي مهاجميه مبرراً لإثارته، سوف ينتهي بقتل جميع المؤمنين في المدينة بأسرها.. لأنهم في ليلة دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملأوها بالمسلحين، حتى تضايقت بهم سككها وطرقاتها..
والمدينة بلد صغير جداً قد لا يصل عدد سكانه إلى ثلاثة أو أربعة آلاف نسمة، بين صغير وكبير، وامرأة ورجل، ومهاجري وأنصاري، وما إلى ذلك.
وقد أفاق الناس ليجدوا في أزقتها أربعة آلاف مقاتل على أقل تقدير.
وقد شكلوا مجموعات لمداهمة البيوت، واستخراج من فيها، وسحبهم بطريقة مهينة للبيعة. ولم يستطع، ولا يستطيع أحد من أصحاب علي (عليه السلام) ومحبيه الوصول إليه (عليه السلام).
فأي عنف ينشأ بين المهاجمين وبينه (عليه السلام) سوف ينتهي باستئصال جميع هؤلاء المؤمنين الذي كانوا بمثابة أسرى بأيدي الفريق المناوئ.
فلا معنى للتفريط بهم في مثل هذه الحال، وعلى من يكون علي (عليه السلام) خليفة بعد الآن إن قتل هؤلاء؟!
ومن الذي يحمي الإسلام ويدافع عنه في مواجهة قوى الطغيان؟
ومن الذي ينشر هذا الإسلام ويبلغه للأجيال اللاحقة؟
ومن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ومن يربي، ومن يعلم؟! ومن؟! ومن؟!
ج: وهذا يفسر لنا وصية النبي (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام)