الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٠
خاسرة بائرة.. وإلى الأبد..
قتل علي (عليه السلام) خيار مرّ:
وقد يدور بخلد البعض: أن هؤلاء القوم لا يمكن أن يقدموا على قتل علي (عليه السلام)، لأن هذه مجازفة لا يمكنهم تحملها. ولا سيما إذا كان قتله بصورة معلنة وظاهرة، خصوصاً إذا كانوا يريدون أن يحكموا الأمة باسم الدين والإسلام.
ونقول لهم:
إننا لا نمانع في أن يكون همهم هو الوصول إلى مبتغاهم بأقل قدر من الضرر والخسائر.. ولكن إذا ظهر لهم: أن علياً (عليه السلام) لن يسكت ولن يستكين حتى يضيِّع ما رأوا أنهم قد كسبوه في سعيهم ذاك، فإن الصراع معه سوف يصبح صراع حياة أو موت، وسوف تسقط جميع الموانع التي تحجزهم عن ارتكاب هذا الأمر العظيم. بحجة أنه هو الذي أثار الفتنة، على الأقل.
وقد قدموا شواهد على ذلك بضربهم الزهراء (عليها السلام) بنحوٍ أدى إلى إسقاط جنينها، واستشهادها. وحاولوا إحراق بيتها على من فيه، وفيه علي (عليه السلام) نفسه، فضلاً عن فاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام).
وقد اجترؤا قبل ذلك على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ووصفوه بالهجر، فما الذي يمنعهم من قتل علي (عليه السلام)، غيلةً أو جهاراً، ثم القيام بحملة إعلامية تصوره مرتداً، وصاحب فتنة، ومفسداً في الأرض، وما إلى ذلك..