الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١
ونقول:
أولاً: إن بيعة علي (عليه السلام) لها أهمية بالغة لدى جميع الناس آنئذٍ. وقد كانت مرصودة من الكبير والصغير، فلا يعقل خفاؤها إلى هذا الحد.
ثانياً: لقد هتك هؤلاء القوم حرمة علي (عليه السلام)، وهددوه بالقتل، وضربوا زوجته، وقتلوا ولده، وباشروا بإحراق بيته عليه وعلى زوجته وأولاده.. ولم يراعوا حرمة لهم. بل لقد كان للسيدة الزهراء (عليها السلام) النصيب الأكبر من هذا الأذى كله..
يضاف إلى ذلك: أنه قد حمل الزهراء وابنيها: الحسن والحسين (عليهم السلام)، ودار بهم على بيوت المهاجرين والأنصار، وأهل بدر وغيرهم، يطلبون نصرتهم، فلم يستجيبوا لهم..
فما معنى قولهم بعد ذلك كله: إنه لما توفيت فاطمة رأى انصراف وجوه الناس عنه، فضرع للبيعة؟!
أليس قد ظهر هذا الإنصراف عنه منذ الأيام الأولى، حيث هوجم هو والزهراء، وولدها؟! ثم طلبوا نصرة الناس لهم، فلم يستجب لهم سوى أربعة؟!
وكيف يقول القرطبي في المفهم: (كان الناس يحترمون علياً في حياتها كرامة لها، لأنها بضعة من رسول الله وهو مباشر لها. فلما ماتت وهو لم يبايع أبا بكر انصرف الناس عن ذلك الإحترام، ليدخل فيما دخل فيه الناس، ولا يفرق جماعتهم)[١].
[١] الغدير ج٨ ص٣٦ وج١٠ ص٣٦١.