الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٧
وكان ذلك في يوم الإثنين، لليلتين بقيتا من صفر، سنة عشر من هجرته (صلى الله عليه وآله)، وهو ابن ثلاث وستين سنة.
ولم يحضر دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر الناس، لما جرى بين المهاجرين والأنصار من التشاجر في أمر الخلافة، وفات أكثرهم الصلاة عليه لذلك، وأصبحت فاطمة (عليها السلام) تنادي: وا سوء صباحاه.
فسمعها أبو بكر، فقال لها: إن صباحك لصباح سوء.
واغتنم القوم الفرصة لشغل علي بن أبي طالب (عليه السلام) برسول الله (صلى الله عليه وآله)، وانقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم برسول الله (صلى الله عليه وآله)، فتبادروا إلى ولاية الأمر، واتفق لأبي بكر ما اتفق، لاختلاف الأنصار فيما بينهم، وكراهية الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تأخر الأمر حتى يفرغ بنو هاشم، فيستقر الأمر مقره، فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان[١].
ونذكر القارئ بما يلي:
١ ـ إن النبي (صلى الله عليه وآله) دفن قبل انتهاء أهل السقيفة من سقيفتهم، وقد ذكرنا ذلك أكثر من مرة، وصرح الشيخ المفيد بذلك أيضاً، فقال: (وقد جاءت الرواية: أنه لما تم لأبي بكر ما تم، وبايعه من بايع، جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو يسويّ قبر رسول الله (صلى الله
[١] بحار الأنوار ج٢٢ ص٥١٨ و ٥١٩ و ٥٢٠ و ٥٢٩ و ٥٣٠ والإرشاد للمفيد ج١ ص١٨٨ والأنوار البهية ص٥٠.