الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦
فوالله يا معاشر الجمع، إن الله قضى وحكم، ونبيه أعلم، وأنتم تعلمون: أنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، أما كان القارئ منكم لكتاب الله، الفقيه في دين الله، المضطلع بأمر الرعية؟!
والله إنه لفينا لا فيكم، فلا تتبعوا الهوى، فتزدادوا من الحق بعداً، وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم.
فقال بشير بن سعد الأنصاري، الذي وطأ الأمر لأبي بكر، وقالت جماعة من الأنصار: يا أبا الحسن لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان.
فقال علي (عليه السلام): يا هؤلاء، أكنت أدع رسول الله مسجى لا أواريه، وأخرج أنازع في سلطانه؟! والله ما خفت أحداً يسمو له، وينازعنا أهل البيت فيه، ويستحل ما استحللتموه. ولا علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترك يوم غدير خم لأحد حجة، ولا لقائل مقالاً، فأنشد الله رجلاً سمع النبي يوم غدير خم يقول:
(من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله) أن يشهد الآن بما سمع!!
قال زيد بن أرقم: فشهد اثنا عشر رجلاً بدرياً بذلك، وكنت ممن سمع القول من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكتمت الشهادة يومئذ، فدعا عليٌّ عليَّ، فذهب بصري.
قال: وكثر الكلام في هذا المعنى، وارتفع الصوت، وخشي عمر أن يصغي الناس إلى قول علي (عليه السلام)، ففسخ المجلس، وقال: إن الله