الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥
فلجأ عمر إلى استعمال القوة، والقهر بالسلطان..
اعتراف أبي عبيدة وتبريراته:
وبعد أن استوعب أبو بكر أجواء الحدة، جاء دور شريكه أبي عبيدة، ليسجل اعترافاً صريحاً بصحة أقوال أمير المؤمنين كلها، توطئة للإستدلال علىه (عليه السلام) بأمرين:
أولهما: ميزة لم يجد سواها في أبي بكر ترجحه ـ بنظره ـ على علي (عليه السلام). وهي: أن علياً كان على حد تعبيره: (حدث السن)، وأبو بكر شيخ من مشايخ قومه، وهو أحمل لثقل هذا الأمر.
الثاني: أن خلافة أبي بكر قد أصبحت أمراً واقعاً، فلم يعد له فيها خيار سوى التسليم..
ثم أطلق تهديده القوي له، بأنه إن لم يبايع، فسيكون سبباً في بعث الفتنة في غير أوانها، فقد عرف ما في قلوب العرب وغيرهم عليه..
ونقول:
إن ما ذكره أبو عبيدة لا قيمة له، ولا يبرر اغتصاب الحق من أهله..
فأولاً: إن السن ليس هو المعيار في استحقاق هذا المقام.. بل المعيار هو ما ذكره علي (عليه السلام) في احتجاجه، لاسيما بملاحظة خطورة هذا المقام، من: العلم، والشجاعة، والعصمة، والسابقة. وغير ذلك..
ثانياً: لو صح الإستدلال بالسن؛ لكان أبو قحافة أحق بهذا المقام من ابنه أبي بكر، بالإضافة إلى عشرات أو مئات أو آلاف من الناس كانوا في