الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣
ظلم وحيف في مسألة اغتصاب حقه حتى اضطر إلى طلب النصرة من الأنصار هو من مفردات الظلم والبغي على أهل الحق. فإن علياً (عليه السلام) صبر وكظم غيظه، وأراد بفعله هذا، أعني: طلب النصرة من المهاجرين والأنصار:
أولاً: أن يبطل حجة الغاصبين لحقه، ويثبت للناس بصورة حية، ووجدانية أنه هو، والزهراء، والحسنان عترة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأهله ولحمه ودمه، وهم أقرب إليه من أبي بكر الذي كان تيمياً، وليس من بني هاشم في شيء..
ثانياً: إنه (عليه السلام) يريد أن يعرفهم على مقام أولئك الذين اعتدى عليهم أولئك الغاصبون، وعلى منزلة الذين تعرضوا للإهانة، وللتهديد بالإحراق، وبالقتل. لكي يرجعوا إلى أنفسهم، ويفكروا في الأمر، وليدركوا من ثم: أن من يفعل كل ذلك بهؤلاء، كيف سيتعامل مع غيرهم، ممن ليس له حرمتهم ولا موقعهم؟!
وليدركوا أيضاً: أن من يفعل ذلك لا يكون متحلياً بأيٍ من الصفات التي تؤهله للمقام الذي سعى إليه، والموقع الذي وضع نفسه فيه، لا سيما أن ثمن ما حصل عليه هو: عدوانه على هذه الصفوة المطهرة.