الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١
ونقول:
١ ـ كيف يكون الناس قد اختاروا أبا بكر والياً عليهم، وعلي وجميع بني هاشم لم يبايعوه، وكذلك سعد بن عبادة، وأبو ذر، وسلمان وعمار، والمقداد، والزبير، وخالد بن سعيد، وقيس بن سعد.. وأبي بن كعب وبنو هاشم، وكثير أمثالهم؟!.. وقد أرادوا أن يقتلوا سعداً، وعلياً أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقتلوا المحسن، وضربوا الزهراء (عليها السلام)، وأحرقوا بابها، وهجموا على بيتها، إلى غير ذلك من أمور؟!
هذا، بالإضافة إلى قتلهم مالك بن نويرة وأصحابه..
فمن كان كذلك هل يكون الناس هم الذين اختاروه؟!
٢ ـ كيف يزعم أبو بكر أنه (صلى الله عليه وآله) خلى على الناس امرهم ليختاروا لأنفسهم؟!. وهو نفسه الذي يعلن حين موته عن ندمه على ثلاث، لو أنه سأل عنهن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وذكر منها سؤاله لمن يكون الأمر من بعده.. وقد تقدمت هذه الرواية.. يضاف إلى ذلك أنه هو نفسه قد بايع علياً يوم الغدير ويقرأ في كتاب الله آية التصدق بالخاتم وآيات الغدير وغيرها.. وقد سمع حديث المنزلة وغيره من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكيف يقول هنا إنه ترك الناس يختاروا لأنفسهم.
٣ ـ إنه يصرح هنا بأنه يريد من الناس أن يختار لأنفسهم في مصلحتهم متفقين غير مختلفين، مع أن اختيار أبي بكر قد صاحبه اختلاف بالغ الحدة والشدة، خطر في نتائجه وآثاره إلى حد أن الشهرستاني اعتبره أعظم خلاف بين الأمة ـ خلاف الإمامة ـ، إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية